تابعنا

تمرد عسكري في "الوديعة".. قوات الإخوان ترفض قرارات مجلس القيادة الرئاسي، ووساطة عاجلة تؤجل الانفجار إلى ما بعد العيد

تمرد عسكري في "الوديعة".. قوات الإخوان ترفض قرارات مجلس القيادة الرئاسي، ووساطة عاجلة تؤجل الانفجار إلى ما بعد العيد

حضرموت | تقرير خاص

تصاعدت حدة التوتر العسكري والسياسي في منفذ الوديعة البري الاستراتيجي الرابط بين اليمن والمملكة العربية السعودية، إثر تمرّد معلن يقوده الجناح العسكري لحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) ورفضه الانصياع لتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي والسلطة المحلية بمحافظة حضرموت، القاضية بإعادة هيكلة وتأمين المنفذ الحيوى وتطهيره من شبكات النفوذ والفساد المالي.

جذور التمرد: انتزاع "امبراطورية الجبايات والإيرادات"

وأفادت مصادر ميدانية وعسكرية وثيقة الاطلاع، بأن الأزمة تفجرت عقب صدور قرارات حازمة من عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، تقضي بإحلال قوات نظامية جديدة تتولى ملف تأمين المنفذ، بدلاً من التشكيلات العسكرية والأمنية الموالية للإخوان والمسيطرة على الموقع منذ سنوات.

ووفقاً للمصادر، فإن قرار التغيير ضرب العصب المالي للجماعة؛ حيث يدر منفذ الوديعة عائدات مالية وجمركية ضخمة تُقدر بملايين الريالات السعودية، والتي كانت تُورد—بحسب التقارير—إلى حسابات خاصة خارج أوعية الدولة الرسمية، مما جعل القيادات الميدانية للمليشيا تعلن الاستنفار العسكري وترفض التسليم لحماية امتيازاتها المالية.

نفوذ "آل الأحمر" في مواجهة القرارات السيادية

وتصدم التوجيهات الرئاسية مباشرة بالنفوذ العسكري والقبلي المتجذر داخل المنفذ، والذي يقوده عسكرياً وقبلياً الشيخ هاشم الأحمر، المتهم بإحكام قبضته المطلقة على الوديعة وتحويله إلى إقطاعية خاصة مستفيداً من تغلغل رجاله في دوائر عسكرية عليا.

وتمثلت الخطوات التنفيذية والردود العسكرية فيما يلي:

قرار الإحلال: قضى القرار بتسليم المنفذ لـ اللواء 101 شرطة جوية بقيادة العميد سعيد عبيد لحمر.

الرد بالتعنت والمواجهة: رفضت القوات التابعة لهاشم الأحمر دخول طلائع اللواء 101 إلى محيط المنفذ، وحاصرت القوة القادمة، مما دفع ببعض الوحدات المساندة للانسحاب والتراجع مؤقتاً صوب مدينة سيئون لتفادي صدام دامٍ ومباشر.

نزع فتيل الانفجار.. هدنة مؤقتة مشروطة بعطلة العيد

وأمام هذا الانسداد العسكري والتحشيد المتبادل، دخلت على خط الأزمة وساطات قبلية وعسكرية رفيعة المستوى خلال الساعات الماضية لتفادي تفجر الموقف.

وأفضت جهود الوساطة إلى "تفاهمات مؤقتة وهشة" قضت بتهدئة الأوضاع مؤقتاً، وتأجيل عملية التسليم والاستلام الرسمية إلى ما بعد إجازة عيد الأضحى المبارك، حرصاً على عدم شل حركة المسافرين وتدفق البضائع عبر المنفذ الوحيد، مع السماح بدخول السلاح والتموين لقوات اللواء 101 الجديدة كحسن نية، مع الإبقاء على الخارطة العسكرية الحالية تحت المراقبة.

قراءة في المشهد: يثبت تمرد الإخوان في منفذ الوديعة حجم التحديات التي تواجه مجلس القيادة الرئاسي في فرض هيبة الدولة وتوحيد القرار العسكري. ويرى مراقبون أن تأجيل الحسم لما بعد العيد لا يعني إنهاء الأزمة، بل هو "تأجيل للانفجار الحتمي"؛ لكون السيطرة على الوديعة تمثل معركة كسر عظم بين شرعية الدولة الساعية لتجفيف منابع الفساد، وبين قوى أيديولوجية تستميت للحفاظ على آخر شريان مالي وعسكري يربطها بالعمق الاستراتيجي لليمن.