تحليل بريطاني: الحوثيون ورقة إيران لتحويل باب المندب إلى أزمة بحرية عالمية
توقع تحليل نشره موقع «هورن ريفيو» البريطاني أن مضيق باب المندب قد يتحول إلى بؤرة توتر استراتيجي موازية لمضيق هرمز، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل، وتوظيف مليشيا الحوثي كورقة ضغط في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة.
وأشار التحليل إلى أن وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية، المعروفة بصلاتها الوثيقة بالحرس الثوري، نقلت عن طهران إعلانها تعليقَ المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، واستعدادها لإغلاق مضيق هرمز مع فتح جبهات أخرى بما فيها باب المندب، مبررةً ذلك باستمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان. ويُعدّ مضيق باب المندب، الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه 29 كيلومترًا، شريانًا بحريًا حيويًا يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر عبر خليج عدن.
ولفت التحليل إلى أن المملكة العربية السعودية تعتمد على خط الأنابيب الشرقي-الغربي الممتد إلى ينبع بطاقة تشغيلية تبلغ نحو سبعة ملايين برميل يوميًا للتحايل على مخاطر هرمز، غير أن ذلك لا يعدو كونه نقلًا للمخاطر إلى ممر البحر الأحمر ذاته. وحذّر التقرير من أن أي تعطّل جزئي أو كامل للملاحة في باب المندب سيُرغم السفن على سلوك طريق رأس الرجاء الصالح، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويدفع أسعار الطاقة عالميًا نحو الارتفاع.
وعلى صعيد المشهد الميداني، توصلت إسرائيل ولبنان في الثالث من يونيو 2026 إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية، أسهم مبدئيًا في خفض أسعار النفط؛ إلا أن تقارير عن اشتباكات فورية واغارات إسرائيلية ونشاط صاروخي لحزب الله وضعت الاتفاق على المحك في غضون ساعات من إعلانه. وقد رفض زعيم الحزب نعيم قاسم الخطةَ جملةً وتفصيلًا، مطالبًا بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.
وأكد التحليل أن جماعة الحوثيين تُمثّل الأداة الرئيسية لإيران في التهديدات المرتبطة بباب المندب؛ إذ سبق لها أن عطّلت حركة الملاحة في البحر الأحمر على نطاق واسع، وأثبتت قدرات فعلية في استخدام الصواريخ الباليستية المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والألغام البحرية. وقد ساوى مسؤولون إيرانيون بارزون، من بينهم المستشار علي أكبر ولايتي، بين المضيقين من حيث الأهمية الاستراتيجية، مؤكدين أن «القيادة الموحدة لجبهة المقاومة» تنظر إليهما على قدم المساواة.
وعلى الصعيد الأمريكي، أقرّ مجلس النواب في اليوم ذاته قرارًا بموجب قانون صلاحيات الحرب يدعو إلى سحب القوات الأمريكية من العمليات المرتبطة بإيران ما لم يمنح الكونغرس تفويضًا صريحًا، في مؤشر يعكس قلقًا متناميًا بين الحزبين من مخاطر التصعيد. ولفت التحليل إلى خلافات حادة كشفت عنها تقارير عن اتصال هاتفي متوتر بين ترامب ونتنياهو، إذ ضغط الأول على إسرائيل للحد من عملياتها في لبنان حفاظًا على المسار الدبلوماسي مع طهران. أما على صعيد التداعيات الإقليمية، فيُحذّر التحليل من أن أي أزمة متزامنة تشمل نقطتي الاختناق البحريتين قد تعرقل ما يصل إلى ربع تدفقات النفط والغاز العالمية.
وستكون دول القرن الأفريقي، كجيبوتي وإريتريا والصومال، الأشد تضررًا، فضلًا عن إثيوبيا غير الساحلية التي تعتمد على ميناء جيبوتي في أكثر من 95% من تجارتها الخارجية. وخلص التقرير إلى أن تحوّل باب المندب إلى «هرمز جديد» يظل مرهونًا بقدرة الأطراف على فصل الملفات المتشابكة النووي واللبناني وحروب الوكالة، قبل أن تدفع الكلفة الاقتصادية المتصاعدة الجميع نحو تسوية قسرية.

