كفى تجويعاً.. تعز تشتعل بالغاز وانفجار شعبي في المدينة وفضيحة تهريب الغاز تهز الشارع وصفيح الأسعار يغلي إلى 18 ألف ريال
كفى تجويعاً.. تعز تشتعل بالغاز وانفجار شعبي في المدينة وفضيحة تهريب الغاز تهز الشارع وصفيح الأسعار يغلي إلى 18 ألف ريال
#نيوز_ماكس1 - محرم الحاج:
نفّذ العشرات من المواطنين، اليوم الإثنين وقفة احتجاجية حاشدة أمام مبنى محافظة تعز المؤقت، للتنديد بانهيار الخدمات الأساسية واستمرار سياسة التجويع والإهمال الممنهج.
المحتجون رفعوا لافتات كتب عليها:"لا غاز.. لا ماء.. لا رواتب.. كفى تجويعًا!".. ورددوا هتافات غاضبة تطالب برحيل الفاسدين وتحرك عاجل من المجلس الرئاسي لإنقاذ تعز من الانهيار الكامل، محمّلين السلطة المحلية كامل المسؤولية عما وصلت إليه المدينة.
وشهدت الوقفة مشاهد رمزية لافتة، حيث أدّى عدد من المشاركين رقصة "البرع" بأسطوانات الغاز الفارغة، بينما أقدمت مواطنة على إحراق ثيابها أمام الحشود تعبيرًا عن احتجاجها الشديد على أزمة الغاز الخانقة التي تضرب المدينة منذ أشهر.
وتأتي هذه التظاهرة في سياق موجة احتجاجات شعبية آخذة بالتصاعد في مختلف أحياء تعز، في ظل غياب كلي لأي حلول ملموسة، واستمرار حالة الانهيار المعيشي والخدمي والإنساني.
وفي سياق متصل، فجّر ناشطون عبر مواقع التواصل فضيحة من العيار الثقيل، كاشفين أن الكميات المخصصة لتعز من الغاز لا تصل إلى السكان، بل يتم تهريبها إلى السوق السوداء داخل مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تُباع بأسعار خيالية وتُستخدم عمليًا في تمويل المليشيا، بينما يواجه أبناء تعز الطوابير والمعاناة.
وأشار الناشطون إلى أن الوكالات الرسمية توقفت عن العمل بالكامل، في حين تحولت "الطرمبات" إلى المصدر الوحيد للحصول على الغاز بأسعار تفوق قدرة المواطنين، ما أجبر الكثيرين على الاعتماد على الحطب وأدوات بدائية لطهي الطعام، في مشهد مؤلم يلخّص الانهيار الإنساني في المدينة.
وتساءل المحتجون والناشطون بمرارة:"من ينهب الغاز؟ من يدير شبكات التهريب؟ من يتاجر بمعاناة مدينة تحت الحصار؟!".. مطالبين بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف المتورطين داخل مؤسسات الدولة، وإحالة المتسببين إلى القضاء.
فيما كشفت تقارير محلية عن شبهات تواطؤ داخل الجهات المسؤولة عن توزيع الغاز والمشتقات النفطية، وسط مخاوف من وجود شبكة تهريب متغلغلة داخل أجهزة الدولة، تعبث بمقدرات المدينة وتعمّق مأساة السكان.

تعز تشتعل بالغاز.. مسيرة احتجاجية لأسطول الدينات وصفيح الأسعار يغلي إلى 18 ألف ريال
هذا وكانت مدينة تعز شهدت يوم امس الأحد مسيرة احتجاجية حاشدة نفذها وكلاء بيع الغاز المنزلي، تمثلت في اصطفاف عشرات الدينات المحمّلة بأسطوانات فارغة من منطقة القبة حتى جسر شارع جمال، احتجاجًا على استمرار أزمة انعدام الغاز المنزلي وارتفاع أسعاره بشكل جنوني.
ورفع المحتجون أصواتهم بضرورة إيجاد حلول عاجلة تنهي الأزمة المتكررة التي تخنق المدينة وريفها، ملوّحين بتصعيد خطواتهم في حال استمرت السلطة المحلية بالتجاهل والتقاعس عن أداء واجبها.
وأكد وكلاء الغاز أن أكثر من 80 ألف أسطوانة فارغة لا تزال بحوزتهم دون تعبئة منذ أسابيع، ما تسبب بشلل شبه كامل في توفير الغاز للمواطنين، مشيرين إلى ضرورة إقالة مدير مكتب شركة الغاز في تعز وإعادة النظر في سياسات التوزيع الفاشلة.
وترافق الاحتجاج مع ارتفاع غير مسبوق في سعر الأسطوانة بالسوق السوداء، حيث بلغ سعرها 18 ألف ريال مقارنة بالسعر الرسمي البالغ 9 آلاف ريال فقط، في ظل عجز تام لدى المواطنين عن الشراء وتزايد مظاهر السخط الشعبي.
وأوضح الأهالي أن الغاز المخصص للمنازل يُهرب إلى المطاعم ووسائل النقل، وأن البطاقة المعتمدة من قبل الوكلاء فشلت في ضبط التوزيع، بينما تحوّلت العملية إلى باب للربح والابتزاز والوساطات.
كما اتهم المواطنون وكلاء الغاز بـالفساد والتلاعب بالكميات، مطالبين بتفعيل دور المجلس المحلي والأجهزة الرقابية في المديريات، وإلزامهم بإشراف مباشر على عملية التوزيع وفق آلية عادلة ومنظمة.
من جانبهم، اشتكى موزعون معتمدون من تلاعب الموظفين المشرفين على توزيع الغاز بالأدوار، مؤكدين أن "الأولوية تُعطى لمن يدفع أكثر أو يملك وساطة"، بينما يضطر آخرون للانتظار لأكثر من أسبوع.
الأزمة لم تقتصر على البيوت، بل أثرت على حركة النقل داخل المدينة، حيث توقفت العديد من المركبات عن العمل بسبب غياب الغاز المستخدم كبديل للوقود، ما تسبب في ازدحام خانق وتأخر مئات المواطنين عن أعمالهم.
في المقابل، نفى مصدر مسؤول في شركة الغاز بمأرب وجود أزمة في التموين، مرجعًا الانقطاع إلى اعتراض قبلي تسبب في إيقاف عشرات المقطورات المخصصة لتموين المحافظات، مؤكدًا أن جهودًا كبيرة تُبذل حالياً لضمان وصول الشحنات إلى الأسواق المحلية.
وفي خضم هذه الأزمة الخانقة، يأمل المواطنون في تعز أن لا تتحول وعود المسؤولين إلى مجرد تصريحات إعلامية، وأن يتم بالفعل ضبط السوق وضمان التوزيع العادل لمادة حيوية لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة في هذا التوقيت الحساس الذي يتزامن مع ما تبقى من شهر رمضان وزيادة الضغط على المواد الأساسية.


