وفاتان غامضتان في إب وصنعاء تثيران قلقاً حول الظروف المعيشية والتعليمية
شهدت محافظتا إب وصنعاء، الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، حادثتي وفاة مشبوهتين في ظروف غامضة، مما أثار قلقاً مجتمعياً واسعاً ومطالبات متزايدة بالكشف عن الحقائق وفتح تحقيقات شفافة حول ملابسات الحادثتين.
في محافظة إب، أفاد السكان المحليون بالعثور على المواطن علي الخولاني، الذي يمتلك مسلخ دجاج، مشنوقاً داخل غرفته في منطقة الرضائي بمديرية الشعر. بينما أشارت مؤشرات أولية إلى احتمال أن تكون الواقعة انتحاراً ناجماً عن ظروف شخصية، دعا آخرون إلى إجراء تحقيق شامل لعدم استبعاد وجود شبهة جنائية في ظل غياب التوضيحات الرسمية حول أسباب الوفاة.
وفي حادثة أخرى هزت العاصمة صنعاء، توفي طفل يبلغ من العمر 11 عاماً، وهو مناع عبده قايد الضحياني، طالب بالصف الخامس ونازح من مديرية السلفية بريمة ويتيم الأب. وذكرت مصادر محلية أن الطفل أقدم على الانتحار مساء أول أمس في حي الحتارش شمالي صنعاء، متأثراً بضغوط نفسية شديدة تعرض لها في محيطه المدرسي.
ووفقاً للمصادر، كان الطفل من المتفوقين دراسياً، لكنه حُرم من المشاركة في فعالية تكريمية مدرسية لعدم قدرة أسرته على دفع الرسوم التي تفرضها المليشيات، مما أثر عليه نفسياً بشكل بالغ، خاصة مع تكريم طلاب آخرين بمستويات تحصيل أقل. وأشارت المصادر إلى أن أسرته تعيش أوضاعاً معيشية قاسية نتيجة النزوح والفقر، وغياب أي دعم نفسي أو اجتماعي من الجهات المعنية.
وقد أثارت هذه الواقعة موجة استنكار واسعة، حيث طالبت منظمات حقوقية وتربوية بفتح تحقيق عاجل ومستقل ومحاسبة المسؤولين عن ممارسات الإقصاء والتمييز داخل المؤسسات التعليمية. وحذرت هذه المطالبات من خطورة ربط التفوق الدراسي بالقدرة المالية وما يترتب على ذلك من آثار نفسية واجتماعية وخيمة على الأطفال.
ويربط مراقبون تزايد مثل هذه الحوادث بالتدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، واستمرار جماعة الحوثي في مصادرة الرواتب، واتساع رقعة الفقر. كما يرجعون ذلك إلى تراجع المنظومة التعليمية وغياب الدور التربوي والإنساني للمدارس، مما أدى إلى تفاقم الضغوط النفسية والاجتماعية على فئات واسعة من المجتمع، لا سيما الأطفال والأسر ذات الدخل المحدود.

