صور الأقمار الصناعية تكشف تقدم إسرائيلي في غزة وتغيير "الخط الأصفر"
أظهرت صور الأقمار الصناعية التي استعرضتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC Verify) أن إسرائيل قامت بتحريك الكتل الخرسانية التي تحدد خط السيطرة المتفق عليه بعد وقف إطلاق النار عميقاً داخل قطاع غزة في عدة مواقع، مما أثار حالة من الارتباك والالتباس بين الفلسطينيين.
تتعلق هذه التحركات بالخط الأصفر المرسوم على الخرائط العسكرية الإسرائيلية، والذي وافقت عليه إسرائيل بموجب الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة مع حركة حماس، والذي يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء هذا الخط. وقد حذر وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في أكتوبر/تشرين الأول من أن أي تجاوز لهذا الخط سيواجه بـ "النار".
في مناطق مثل بيت لاهيا وجباليا والطُفاح، أفادت التقارير بأن قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) وضعت الكتل ثم عادت لاحقاً لتحريكها إلى مواقع أعمق داخل القطاع، حيث تم تغيير مواقع 16 علامة إجمالاً. وفي حي الطُفاح بمدينة غزة تحديداً، أظهرت الصور تحريك سبع كتل على الأقل بين 27 نوفمبر و25 ديسمبر، بمتوسط مسافة 295 متراً داخل القطاع.
في المقابل، رفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي "جميع الادعاءات بأن الخط الأصفر قد تم تحريكه أو عبوره من قبل قوات الجيش"، مشيراً إلى أن الجيش يعمل على "التمييز البصري للخط الأصفر وفقاً للظروف الميدانية والتقييم العملياتي المستمر للوضع". ومع ذلك، تشير صور الأقمار الصناعية حتى 11 يناير إلى أن أجزاء من الخط الأصفر، الذي وصفه رئيس الأركان الإسرائيلي بأنه "خط حدودي جديد"، لا تزال غير معلمة على الأرض بعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء وقف إطلاق النار.
أدت هذه التطورات إلى سلسلة من الحوادث المميتة حول الخط الأصفر. فمنذ تحذير غالانت، أطلقت القوات النار على أشخاص يعبرون الخط في 69 مناسبة على الأقل. وفي حادثة بارزة في 19 ديسمبر، استهدفت غارة إسرائيلية مدرسة تأوي نازحين في حي الطُفاح، على بعد أمتار قليلة من كتلة صفراء تم تحريكها حديثاً، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص.
يرى خبراء، مثل البروفيسور أندرياس كريج من كلية كينغز لندن، أن تحريك الكتل يمثل "أداة للهندسة الإقليمية"، تتيح لإسرائيل تغيير أماكن استيطان وتحرك المدنيين دون إعلان رسمي عن تغيير الحدود. كما ربطت بعض التحركات بحدوث عمليات هدم واسعة للمباني في المناطق التي تم تحريك الكتل إليها، مما أدى في بعض الحالات إلى إخفاء العلامات عن السكان المحليين تحت الأنقاض.

