إسرائيل تشن غارات على جنوب لبنان وسط تفاؤل حذر بوقف إطلاق نار جزئي
نفذ الجيش الإسرائيلي غارات على منطقة النبطية جنوب لبنان يوم الثلاثاء، لكنه لم يستهدف العاصمة بيروت، وذلك في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار الجزئي مع حزب الله. يأتي هذا التطور بعد تحذيرات إيرانية من أن أي تحرك إسرائيلي في لبنان قد يعرض المفاوضات حول اتفاق لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة للخطر.
أعلنت لبنان، بموجب اتفاق تم الإعلان عنه في وقت متأخر من مساء الاثنين، أن القوات الإسرائيلية لن تقصف العاصمة مقابل امتناع حزب الله عن مهاجمة إسرائيل. وفي أعقاب إعلان وقف إطلاق النار، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض قذائف صاروخية أطلقت باتجاه شمال إسرائيل، بينما أفاد حزب الله بمهاجمة قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، حيث أفادت السلطات اللبنانية بسقوط قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل أربعة أشخاص وإصابة 127 آخرين جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مبانٍ مجاورة لمستشفى جبل عامل في مدينة صور يوم الاثنين. وكان من بين المصابين 39 من موظفي المستشفى، أربعة منهم في حالة حرجة. ووصف شهود عيان الدمار الذي لحق بالمباني المحيطة بالمستشفى، حيث تناثرت قطع الخرسانة المعدنية الملتوية في المكان، وسط صمت مطبق باستثناء أصوات السيارات المتضررة والأسلاك الكهربائية المقطوعة.
قال مدير المستشفى، الدكتور وائل مروه، إن الغارات وقعت دون سابق إنذار أثناء عملهم مع المرضى والنازحين، نافياً وجود أي هدف عسكري في المنطقة، واتهم إسرائيل باستهداف الصحفيين والعاملين في سيارات الإسعاف والقطاع الطبي بهدف تهجيرهم. وأظهرت صور داخل المستشفى انتشار الزجاج المكسور وانهيار أجزاء من السقف، فضلاً عن تلف حضانات الأطفال.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "بنية تحتية لحزب الله الإرهابي" في المنطقة، معترفاً بإلحاق أضرار بالمستشفى لكنه أكد أن "لم يتم استهدافها بشكل متعمد"، متهماً حزب الله بالتموضع داخل البنية التحتية المدنية والمراكز السكانية دون تقديم دليل. وتفيد وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 128 من المسعفين والعاملين الصحيين وإصابة 159 بهجمات على سيارات الإسعاف والمنشآت الطبية خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بمقتل طبيب من قرية القليعة القريبة مع ابنته وابنه في غارة بطائرة مسيرة على الطريق بين بلدتي مرجعيون والنبطية. وأصدر الجيش الإسرائيلي أمراً جديداً بإخلاء بلدة النبطية، محذراً من أنه "مضطر للتصرف بقوة" ضد حزب الله هناك بسبب "انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار".
في المقابل، قال الجناح العسكري لحزب الله إن مقاتليه استهدفوا دبابات وقوات إسرائيلية في بلدات جنوبية بالمسيرات والصواريخ والقذائف، دون الإشارة إلى أي هجمات عبر الحدود. وقد استُدرجت لبنان إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 2 مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على غارة إسرائيلية قتلت مرشد إيران الأعلى. وردت إسرائيل بحملة جوية عبر لبنان وغزو بري في الجنوب، تصاعدت حدتها في الأسابيع الأخيرة.

