تابعنا

فيلا الوزيرة بـ5 آلاف دولار وشرايين تمويل الحوثي تمر عبر عدن.. وزارة التخطيط في عين عاصفة "الفساد والتواطؤ"

فيلا الوزيرة بـ5 آلاف دولار وشرايين تمويل الحوثي تمر عبر عدن.. وزارة التخطيط في عين عاصفة "الفساد والتواطؤ"

عدن | غرفة الأخبار | تحقيق استقصائي وموسع

تواجه وزارة التخطيط والتعاون الدولي في العاصمة المؤقتة عدن موجة عاتية من الاتهامات الشعبية والسياسية الصارمة، تتأرجح بين "العجز الإداري الفاضح" و"التواطؤ الممنهج"، إثر الفشل المريب في كبح اختراقات المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة. ويرى مراقبون اقتصاديون أن هذا الشلل والقصور المؤسسي بات يوفر غطاءً رسمياً لتغذية النفوذ المالي لمليشيا الحوثي الإرهابية، مما يسهم في سحب العملة الصعبة وتجفيف الاقتصاد في المناطق المحررة لصالح خزائن صنعاء.

وفي تطور لافت فجر غضباً عارماً، كشفت مصادر صحفية محلية، اليوم الخميس، عن ممارسات بذخ غير مبررة للوزيرة أفراح الزوبة، بالتزامن مع كشف وثائق استقصائية خطيرة تفضح تغلغل شركات حوثية في عمق المشاريع المخصصة للمحافظات الجنوبية.

بَذخ حكومي من جيب المواطن: 5 آلاف دولار شهرياً لـ "مكتب مصغر"

فجرت المصادر فضيحة مالية من العيار الثقيل، تمثلت في قيام وزيرة التخطيط، أفراح الزوبة، باستئجار فيلا فاخرة في مديرية خور مكسر (بالقرب من مبنى المحكمة العليا) لتكون بمثابة مقر مصغر وخاص بها.

قيمة العقد المالي: 5,000 دولار أمريكي شهرياً (تدفع من المال العام).

آلية الدفع: سداد إيجار 6 أشهر مقدماً بالعملة الصعبة.

فجوة المبررات: يأتي هذا الإنفاق الباذخ رُغم أن الوزارة تمارس مهامها حالياً وبشكل اعتيادي من مبنى مجهز وفره فرع مكتب التخطيط بمديرية التواهي، دون تحميل ميزانية الدولة أي أعباء إضافية.

طلب ميزانية تكميلية: لم تكتفِ الوزيرة بقيمة الإيجار الصادمة، بل رفعت طلباً رسمياً لرئاسة الوزراء لمخاطبة وزارة المالية بضخ موازنة إضافية تتجاوز 50 مليون ريال يمني تحت بند "تأثيث وتجهيز المقر الجديد"، في سلوك يعكس استهتاراً تاماً بمعاناة الشعب وتحذيرات الإفلاس الاقتصادي.

اختراق أممي ناعم: كيف تذهب مناقصات الجنوب لجيوب الحوثيين؟

على الموازاة من ملف الإنفاق الشخصي، فجّر الباحث والناشط الاستقصائي، وائل البدري، قنبلة مدوية مدعمة بالوثائق، كاشفاً عن آلية مشبوهة تمنح بموجبها وكالات الأمم المتحدة عقوداً ومناقصات ضخمة—ممولة دولياً ومخصصة جغرافياً للمناطق المحررة في الجنوب—لشركات وشخصيات حوثية عقائدية تقيم في صنعاء.

الاسم الأبرز في الوثائق: برز اسم القيادية الحوثية البارزة فاطمة الكبسي، كواحدة من أكبر المستفيدين من العقود الأممية؛ حيث حصدت عقوداً احتكارية ضخمة لتوريد الأثاث ومنظومات الطاقة الشمسية إلى محافظات الجنوب المحررة، مما يمثل اختراقاً أمنياً واقتصادياً سافراً ومستفزاً للموردين والتجار الجنوبيين الذين يجري إقصاؤهم بانتظام.

 

تواطؤ أممي يضرب مبدأ "الحساسية للنزاع"

يرى خبراء المال والاقتصاد أن استمرار المكاتب الإقليمية لوكالات الأمم المتحدة في التعامل مع اليمن وفق مفهوم "وحدة الدولة الإدارية"، متجاهلة الانقسام المصرفي والمؤسسي القائم، يمثل خرقاً صريحاً ومقصوداً لمبدأ "الحساسية للنزاع" (Conflict Sensitivity).

فبدلاً من توطين المشتريات لتنمية المجتمعات المحلية في المحافظات المحررة وفقاً للهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة (النمو الاقتصادي والعمل اللائق)، تصر المنظمات الدولية على تمويل كيانات تابعة لمليشيا الحوثي تحقق كلفة أعلى ومخاطر نقل أكبر، فقط لتعزيز السيولة بالعملة الأجنبية داخل بنوك صنعاء.

وفي هذا الصدد، تحدى ناشطون وحقوقيون الجهات الأممية بأن تكشف عن مناقصة واحدة فقط مُنحت لتاجر أو شركة من المحافظات الجنوبية لتنفيذ مشروع في صنعاء أو عمران؛ مؤكدين أن الحوثيين يفرضون رقابة صارمة وقبضة حديدية تمنع أي تداخل مالي مع مناطق الشرعية، بينما تشرع وزارة التخطيط في عدن أبواب المحافظات الجنوبية لموردي المليشيا دون أي ضوابط أو تشريعات حمائية.

لهروب من المواجهة وغياب المحاسبة

أمام هذه الحقائق الدامغة، يرى الشارع اليمني أن دور وزارة التخطيط في عدن بات يقتصر على "العلاقات العامة" والاجتماعات البروتوكولية الجوفاء، والتقاط الصور الإعلامية، دون امتلاك الإرادة أو الكفاءة لتفكيك هذا الإرث المتراكم من التجاوزات.

وزاد من حدة الغضب والارتياب الجماهيري قيام الوزيرة أفراح الزوبة بإغلاق خاصية التعليقات والتفاعل على حساباتها الرسمية في منصات التواصل الاجتماعي؛ في سلوكٍ فسرته الأوساط الحقوقية بأنه محاولة بائسة للهروب من طوفان النقد، والتغطية على الفشل الذريع في حماية الاقتصاد الوطني من القرصنة المالية الناعمة التي تمارسها المليشيا الحوثية بتسهيلات أممية وصمت حكومي مخزٍ.