نذر انفجار عسكري في الجوف: مليشيا الحوثي تطوق (مطارح الكرامة) بتعزيزات ضخمة.. والقبائل تنتفض ضد (سياسة التأميم ومصادرة الأرض)
متابعات خاصة |
في مؤشر خطير يسقط ما تبقى من تفاهمات التهدئة الهشة، كشفت مصادر قبلية وأمنية متطابقة عن تحركات عسكرية وأمنية واسعة تنفذها مليشيا الحوثي في المحور الشمالي الممتد من محافظتي عمران وصعدة صوب محافظة الجوف. وتأتي هذه التحركات كأولى خطوات التصعيد الميداني الفعلي الرامي إلى إجهاض وتطويق الانتفاضة القبلية المتصاعدة في المنطقة، والتي دخلت مرحلة كسر العظم.
جذور الأزمة: لماذا انتفضت قبائل الجوف في "الريان"؟
لم يكن الاحتشاد القبلي الواسع في "مطارح الكرامة" بمنطقة الريان شرقي الجوف وليد الصدفة، بل جاء كنتاج للاحتقان المتراكم جراء السياسات الممنهجة التي تنتهجها مليشيا الحوثي ضد القبائل اليمنية. وتلخصت الأسباب المباشرة للانتفاضة في النقاط التالية:
• حملات تأميم الأراضي ومصادرتها: تسعى المليشيا، عبر ما تسميها "اللجنة العسكرية العليا"، إلى السيطرة على مساحات شاسعة من أراضي القبائل الخصبة والمناطق الواعدة استثمارياً في الجوف وتحويل ملكيتها لصالح قيادات الجماعة تحت لافتة "أراضي الدولة" أو "الأوقاف".
• استهداف قبائل "دهم" والقبائل المجاورة: تعرضت قبائل دهم وقبائل أخرى في المحافظة لحملات تنكيل وتهميش متعمد، ومحاولات مستمرة لتركيع الوجاهات الاجتماعية التي ترفض الانصياع الكامل للمشروع الحوثي.
• النهب الاقتصادي وحرمان أبناء الأرض: تفرض المليشيا جبايات باهظة على المزارعين والمستثمرين المحليين، في حين تُحرم المحافظة من أبسط الخدمات الأساسية، مما ولّد قناعة جماعية لدى القبائل بأن الجماعة تتعامل مع الجوف كـ"غنيمة حرب".
أمام هذا الصلف، تداعى مشايخ وأبناء القبائل لإنشاء "مطارح الكرامة" في منطقة الريان قبل ثلاثة أسابيع، معلنين اعتصاماً مسلحاً ومفتوحاً لحماية أرضهم وعرضهم، وهو الحراك الذي استشعرت المليشيا خطورته اللوجستية والعسكرية كون المنطقة قريبة من خطوط التماس مع محافظة مأرب.
جسر إمداد عسكري وحشود نحو خطوط التماس
رداً على هذا الحراك القبلي، أفادت المصادر الميدانية بأن المليشيا الحوثية دفعت خلال الأيام القليلة الماضية بتعزيزات بشرية هائلة وآليات قتالية ثقيلة استقدمتها من مديريات (حرف سفيان، حوث، وخمر) بمحافظة عمران، ووجهتها مباشرة نحو خطوط التماس.
ولم تقتصر التعزيزات على العناصر المشاة، بل شملت:
• نشر شبكات واسعة من الأسلحة المتوسطة والثقيلة في المرتفعات الحاكمة المحيطة بالمطارح.
• توزيع وحدات متخصصة في إطلاق الطائرات المسيّرة الانتحارية والاستطلاعية لفرض رقابة جوية على المعتصمين.
• نصب منصات صاروخية متحركة وثابتة في عمق المواقع الخلفية للجوف.
وتؤكد هذه الاستعدادات النوعية، حسب خبراء عسكريين، أن الجماعة تتأهب لشن عملية عسكرية خاطفة لفض المطارح بالقوة وتثبيت مواقعها وتوسيع رقعة نفوذها في المناطق الحدودية الحساسة بين الجوف ومأرب.
تفخيخ النسيج الاجتماعي: تعيين "أبو فرحان" لضرب القبائل ببعضها
وفي مسار موازٍ، لجأت المليشيا إلى توظيف الورقة الجيو-قبلية لشق الصف المجتمعي؛ حيث أصدرت قراراً بتعيين القيادي الحوثي العقائدي إبراهيم مبخوت الشيخ، المكنى "أبو فرحان سفيان"، قائداً لفرع قوات ما يسمى بـ"الأمن المركزي" في محافظة الجوف.
وأوضح مصدر أمني مطلع أن هذا التعيين يهدف بالدرجة الأولى إلى استغلال النفوذ الاجتماعي لـ"أبو فرحان" المنتمي لقبائل سفيان (عمران) المحاذية للجوف، لاستقطاب وحشد مقاتلين من قبيلته وزجهم في مواجهة مباشرة ضد القبائل المحتشدة في "الريان". ويسعى الحوثيون عبر هذه المناورة الخبيثة إلى خلق صراع "قبلي-قبلي" ينهك القوى الاجتماعية في المنطقة ويخفف الضغط عن عناصر المليشيا القادمين من صعدة.
سيناريوهات مفتوحة وترقب حذر
يجمع مراقبون للشأن اليمني على أن الحشود الحوثية الأخيرة وضعت الجبهات الشمالية والشرقية برمتها في حالة ترقب قصوى لاحتمالات اندلاع موجة مواجهات عنيفة. وترى القراءات التحليلية أن الجماعة باتت ترى في وحدة الصف القبلي بالجوف خطراً استراتيجياً يهدد عمقها اللوجستي، بينما تبدي القبائل في "مطارح الكرامة" جاهزية قتالية عالية وثباتاً يرفض التراجع، مؤكدين أن معركة الدفاع عن الأرض والكرامة في الجوف قد تكون الشرارة الأولى لتغيير موازين القوى في الشمال اليمني.

