تابعنا

شاهد | فضيحة.. اموال الامم المتحدة في خدمة اجندة الحوثي : كيف تغذي أموال المساعدات كيانات حوثية تحارب اللقاحات وتروج لنظريات (المؤامرة)؟

شاهد | فضيحة.. اموال الامم المتحدة في خدمة اجندة الحوثي : كيف تغذي أموال المساعدات كيانات حوثية تحارب اللقاحات وتروج لنظريات (المؤامرة)؟

متابعات خاصة | تقرير استقصائي

في تناقض صارخ يهدد المنظومة الصحية والجهود الإنسانية في اليمن، كشفت مصادر حقوقية وعاملون في منظمات المجتمع المدني عن فضيحة تمويل جديدة، تمثلت في استمرار وكالات ومنظمات تابعة للأمم المتحدة في تقديم دعم مالي ولوجستي لكيانات محلية واجهة لميليشيا الحوثي، رغم قيام الأخيرة بشن حملات معلنة ومستمرة لمناهضة اللقاحات الطبية والترويج لروايات مضللة تصف التطعيمات بـ "المؤامرة الغربية".

أموال الأمم المتحدة في خدمة أجندة التضليل الحوثية

وأفاد حقوقيون وناشطون في المجال الإنساني بأن ميليشيا الحوثي نجحت خلال السنوات الماضية في توظيف شبكة واسعة من الجمعيات والواجهات المحلية التابعة لها—أبرزها مؤسسات (بنيان، انتصاف، رائدات، صحتنا، يمن، ومناصرة)—كقنوات لاستقطاب التمويل الأممي من جهة، وأدوات لضخ الخطاب الرافض للبرامج الصحية الدولية من جهة أخرى.

وأوضحت المصادر أن هذه الكيانات، رغم تلقيها تمويلات مباشرة وغير مباشرة من منظمات أممية بارزة وفي مقدمتها اليونيسف (UNICEF) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، تقوم بالتشكيك الممنهج في مأمونية اللقاحات، وتدعي أنها وسائل "استعمارية" أو "مؤامرات جينية غربية"، ما أدى إلى تقويض حملات التحصين الوطنية وشلّ قدرتها على حماية الأطفال.

مفارقة الدعم الأممي: تمويل البرامج وضدّها في وقت واحد

وأثارت هذه الحقائق موجة غضب وتساؤلات حقوقية واسعة حول كفاءة آليات الرقابة والشفافية في إنفاق الأموال الدولية داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

"كيف لمنظمات دولية تُعنى بحماية الأطفال والخدمات الصحية أن تمول جهات تعمل في الوقت ذاته على حظر اللقاحات وتخريب القطاع الصحي؟" — تساؤل حقوقي بارز.

واعتبر حقوقيون هذا المسلك "فشلاً رقابياً ذريعاً"، محذرين من أن غياب الصرامة في التحقق من الشركاء المحليين جعل الأموال الإنسانية المخصصة لإنقاذ أرواح اليمنيين تُساق لخدمة كيانات حوثية تُسهم بشكل مباشر في تجريف وعي المجتمع، وعرقلة وصول اللقاحات للمواطنين.

عودة الأوبئة الفتاكة والانهيار الصحي

وتأتي هذه الكشوفات في وقت يشهد فيه القطاع الصحي في مناطق نفوذ الميليشيا شللاً شبه تام، بالتزامن مع القيود المشددة التي تفرضها الجماعة على الحملات الميدانية للتحصين.

وحذرت جهات طبية وإنسانية مستقلة من أن استمرار استهداف حملات التطعيم وتغذية شائعات المؤامرة سيتسببان في كارثة صحية غير مسبوقة، تتمثل في تفشي وعودة أمراض شلل الأطفال، الحصبة، والدفتيريا، وهي أوبئة كان اليمن قد أعلن السيطرة عليها سابقاً، قبل أن تعود للظهور مجدداً نتيجة السياسات الحوثية المناهضة للطب الحديث.

مطالبات بمراجعة شاملة وإيقاف التمويل المشبوه

وأمام هذا التناقض الصارخ، طالبت منظمات حقوقية وشخصيات يمنية مستقلة القيادة العليا للأمم المتحدة والجهات المانحة بفتح تحقيق عاجل ونزيه في آليات التمويل والشراكة المتبعة في صنعاء.

كما دعت إلى إخضاع كافة الجمعيات والمؤسسات المحلية الشريكة لعمليات تدقيق صارمة، ووقف تقديم أي دعم للكيانات التي يثبت تورطها في محاربة البرامج الصحية، ضماناً لعدم تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة لخدمة الأجندات الفكرية والسياسية للميليشيا على حساب صحة الأطفال والمجتمع.