تابعنا

مستوطن إسرائيلي يبرر هجمات الضفة الغربية: "انتقام وإرث إلهي"

مستوطن إسرائيلي يبرر هجمات الضفة الغربية: "انتقام وإرث إلهي"

أكد مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، في تصريحات لشبكة BBC، أن الهجمات ضد الفلسطينيين مبررة باعتبارها عملاً للانتقام، مشيراً إلى أن مزاعم التمييز العنصري التي وجهت له "هي الحقيقة" لأن "الله اختارنا".

تأتي هذه الآراء المتطرفة، التي يرفضها العديد من الإسرائيليين، لتسلط الضوء على تعقيدات الصراع الدائر في الضفة الغربية، مع تزايد التوسع الاستيطاني والعنف ضد الفلسطينيين. يرى العديد من المستوطنين، خاصة في البؤر الاستيطانية غير المصرح بها مثل "حفات جلعاد" التي أقيمت دون تراخيص تخطيط إسرائيلية أو إشراف قانوني، أن الضفة الغربية أرض منحها الله للشعب اليهودي. وتعتبر المستوطنات الرسمية والبؤر الاستيطانية غير المصرح بها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

بينما تأسست "حفات جلعاد" قبل أكثر من 20 عاماً تخليداً لذكرى ضابط أمن إسرائيلي قُتل على يد فلسطينيين، تظهر بالقرب من مدخلها مبانٍ محترقة حديثاً، ينسبها المستوطن "شمعون" إلى هجوم تخريبي نفذه فلسطينيون، رغم أن تقارير إسرائيلية أشارت إلى أن الشرطة تعاملت مع الحريق على أنه عرضي. وقد صرحت الحكومة الإسرائيلية سابقاً بنيتها تقنين وضع "حفات جلعاد"، إلا أن منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، التي تراقب الاستيطان، أفادت بصعوبة ذلك بسبب ملكية فلسطينية للأراضي، مما دفع الحكومة لتخصيص مساحة أرض جنوب البؤرة الاستيطانية لتسهيل البناء للمستوطنين.

رفض "شمعون" هذه الاعتبارات، مؤكداً أن القانون الدولي لا علاقة له بالأمر وأن الكتاب المقدس يمنح اليهود الحق في أرض الضفة الغربية. وانتقد الحكومة والجيش الإسرائيليين لعدم دعمهما المزاعم اليهودية بالأرض بشكل كافٍ، بالرغم من التوسع الكبير في الاستيطان والبؤر الاستيطانية في ظل الحكومة الحالية ووجود وزراء يمينيين متطرفين يدفعون هذا التوجه. كما انتقد الجيش لعدم استخدامه القوة المميتة بما يكفي ضد الفلسطينيين أثناء المواجهات مع المستوطنين، معتبراً أن عدم قتل الفلسطينيين يؤدي إلى قتل الإسرائيليين.

وتتناقض الأرقام الرسمية مع هذه التصريحات؛ فوفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (أوتشا)، قُتل 64 فلسطينياً في الضفة الغربية حتى 20 يوليو، 18 منهم خلال هجمات المستوطنين. وفي المقابل، قُتل فلسطيني واحد فقط، بينما ارتفع عدد الإصابات التي لحقت بالفلسطينيين جراء هجمات المستوطنين بشكل حاد ليصل إلى أكثر من ثلاث حالات يومياً هذا العام. وأفاد جندي إسرائيلي سابق في الضفة الغربية بأنه لم يرَ سوى الخوف على وجوه الفلسطينيين، وليس على وجوه المستوطنين. وقد اتهم "شمعون" وسائل الإعلام العالمية بـ "شراء رواية الفلسطينيين"، مدعياً أن كل فلسطيني يمتلك سلاحين ويستعد لتكرار هجمات 7 أكتوبر.

يحتل الصراع بين المستوطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وضعاً غير متكافئ؛ فالأرض التي احتلتها إسرائيل عام 1967 تضم الآن مئات المستوطنات التي يسكنها أكثر من نصف مليون يهودي، يحظون بحماية الجيش الإسرائيلي ووحدات أمنية محلية. ويخضع الإسرائيليون للقانون المدني الإسرائيلي وحرية حركة واسعة، بينما يخضع الفلسطينيون للاحتلال العسكري والمحاكم العسكرية، مع قيود صارمة على الحركة، وهو نظام وصفته منظمات حقوقية بـ "الفصل العنصري".

قدم "شمعون" ثلاثة خيارات للفلسطينيين: العيش بهدوء تحت الحكم الإسرائيلي، أو الهجرة الطوعية، أو "إذا لم ترغبوا في السلام معنا، ولم ترغبوا في المغادرة، فليس لدي خيار سوى قتلكم جميعاً". وتشبه هذه الرؤية خطة طرحها وزير المالية الإسرائيلي الحالي، بتسلئيل سموتريتش، في عام 2017، حيث دعا الفلسطينيين إلى التخلي عن أي نضال من أجل دولة فلسطينية، أو المغادرة، أو مواجهة الموت. وقد دعا سموتريتش مؤخراً إلى "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من غزة وإعادة توطين الإسرائيليين هناك، واصفاً الهوية الفلسطينية بأنها "اختراع".

تعيش العديد من العائلات الفلسطينية تحت وطأة الخوف، حيث تراقب البؤر الاستيطانية وتخشى هجمات وشيكة، وتشعر بأن المجتمع الدولي تخلى عنها، وأن قوات الاحتلال تركز على حماية المستوطنين، بينما تفتقر إلى الحماية الأمنية الخاصة بها. ويصف الفلسطينيون الوضع بـ "السيء جداً"، مع انشغال العالم بمشاكله الخاصة وعدم اكتراث القوى الدولية الكبرى بمصيرهم.