تابعنا

الحوثيون يلوحون بـ(مخزن بارود) إقليمي.. باب المندب في قلب معادلة الردع الإيرانية

الحوثيون يلوحون بـ(مخزن بارود) إقليمي.. باب المندب في قلب معادلة الردع الإيرانية

صنعاء — تقرير خاص

مع كل شوط جديد من التصعيد بين واشنطن وطهران، تُعيد ميليشيا الحوثي رسم نطاق التهديد الإقليمي عبر ربط الميدان اليمني مباشرة بمسار المواجهة الكبرى؛ ملوحة بتحويل البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى ساحة لتبادل الرسائل وتصفية الحسابات.

في أحدث لغة للوعيد، حذر القيادي الحوثي عبد الملك العجري من أن أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران لن يظل مجرد "ضربة محدودة"، بل سيكون "الشرارة التي تفجر مخزن البارود الإقليمي"، مؤكداً أن ارتدادات المواجهة ستطال منشآت النفط، والأمن الإقليمي، والبنية التحتية.

أبعاد التهديد: تتجاوز الميدان المحلي

تكمن أهمية هذه التصريحات في دقة القطاعات المستهدفة بالخطاب الحوثي، والتي شملت إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد البحرية. يرى المحلل السياسي سمير اليوسفي أن تصريح العجري يرفع الغطاء عن الوظيفة الوظيفية للميليشيا ضمن الإستراتيجية الإيرانية الشاملة، حيث تسعى طهران لجعل أي استهداف لأراضيها ذا كلفة إقليمية واقتصادية باهظة على المستوى الدولي.

ويرتبط هذا المنحى بمسار ميداني متصاعد، أظهرته تقارير حديثة رصدت وصول الجماعة إلى نقاط تمركز استراتيجية على امتداد الساحل الغربي بالقرب من باب المندب، مع تكثيف نشر منظومات الصواريخ والسيطرة على مقدرات الملاحة.

باب المندب: من جغرافيا الممر إلى ورقة التفاوض

المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد تحول الشريان البحري Vital الشديد Sensitvity من ممر مائي دولي يربط المحيط الهندي بقناة السويس والأسواق الأوروبية، إلى ورقة ضغط جيوسياسية. وكان تقرير لـ"رويترز" أفاد في وقت سابق بأن طهران وجهت حلفاءها اليمنيين للاستعداد لخيار إغلاق المضيق حمايةً لبنيتها التحتية الخاصة بقطاع الطاقة.

هذه التحركات تقاطعت مع تحذيرات متكررة من الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن الدولي، والتي اتهمت فيها الجماعة برهن الممرات البحرية لصالح أجندة إيرانية تسعى لعسكرة التجارة الدولية ومقايضة أمن الطاقة العالمي.

كلفة إقليمية ومخاطر يمنية متفاقمة

ورغم المراهنة الحوثية على تقديم الجماعة كلاعب إقليمي قادر على التأثير في معادلات الردع، فإن الامتداد المباشر لهذا الخطاب يضع الداخل اليمني — المنهك أساساً بأزمات اقتصادية وإنسانية متعاقبة — في مهداف الصراع الدولي المباشر.

إن تحويل باب المندب إلى ساحة اشتباك لا يمس القوى الإقليمية والملاحة الدولية فحسب، بل يهدد بمزيد من الاختناق لسلاسل توريد الغذاء والدواء إلى اليمن، ويرفع كلفة التامين البحري والمخاطرة السياسية لمستقبل المنطقة بأسرها.