من الكدحة إلى راسن.. خيانات (الإصلاح) تطعن الشرعية وتفتح ثغرات للميليشيا الحوثية غربي تعز
تقرير خاص | (نافذة اليمن)
شهدت جبهات غرب وجنوب غربي محافظة تعز خلال الأسابيع الماضية انتكاسات وتحولات ميدانية خطيرة؛ جراءانسحابات مفاجئة وغير مبررة لقوات موالية لحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) من مواقع وقمم حاكمة، ما سمح لمليشيا الحوثي الإرهابية بالتقدم واستعادة أنفاسها على حساب المكاسب الجغرافية للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية والقوات المشتركة.
واتهمت مصادر عسكرية وميدانية رفيعة قيادات عسكرية محسوبة على حزب الإصلاح بتنفيذ مخطط انسحابات متسلسلة يرتقي إلى مرتبة "الخيانات التكتيكية"، استهدفت إرباك القوات المرابطة، وفتح ثغرات نارية للحوثيين للالتفاف على ألوية المقاومة الوطنية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد الركن طارق محمد عبد الله صالح، وقوات الألوية الجنوبية ودرع الوطن.
خيانات الكدحة: طعن المقاومة الوطنية وتعمية الاستخبارات
وسجلت أولى حلقاة هذا السلسلة الانكشافية مطلع سبتمبر الماضي، عندما انسحبت قوات "لواء النصر" التابع لمحور تعز (المحسوب على الإصلاح ويقوده رامي الخليدي) بشكل مفاجئ ومن دون أي تنسيق ميداني من مواقعها الحاكمة في منطقة الكدحة غربي تعز.
وأكد مصدر عسكري ميداني لـ (نافذة اليمن) أن الانسحاب المفاجئ سمح لعناصر الميليشيا الحوثية بالانقضاض من قمم جبل حبشي والالتفاف الكامل على مواقع ألوية المقاومة الوطنية المعززة لتأمين المنطقة، وضربها خلفياً من المرتفعات العالية؛ مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأسر العشرات من أفراد المقاومة الوطنية الذين وجدوا أنفسهم بين فكي مكبس حوثي وغطاء انكشفت عنه قوات المحور.
ولم تقتصر الجريمة على التخلي عن السواتر الميدانية، بل امتدت لتشمل التكتم الاستخباراتي؛ حيث فرضت قيادة محور تعز كتماناً شديداً على سقوط خط الكدحة الرابط بين المخا ومدينة تعز، مما فخخ الطريق أمام تعزيزات وسيارت إسعاف تابعة للمقاومة الوطنية كانت تتنقل بحسن نية، لتقع في كمائن حوثية أقامتها الميليشيا فور استلامها الطريق.
وتسبب سقوط الكدحة في كشف ظهر مديرية الوازعية والمناطق المحاذية لـ "كهبوب" و"ذوباب"، معرّضاً مقرات القيادة المتقدمة في المخا وحيس والخوخة لتهديدات نارية مباشرة، وسط تقاعس قيادة المحور عن استعادة تلك المواقع ودخولها في مناكفات جانبية مع قيادات عسكرية رفيعة حول النفوذ والسلاح.
سقوط جبل راسن: خيانة "الجبولي" ومخطط محاصرة لحج
وعلى ذات النسق، تكرر السيناريو في مديرية الشمايتين عبر قوات اللواء الرابع (تتبع محور الصبيحة وتخضع لقيادة أبو بكر الجبولي الموالي للإصلاح)؛ حيث أقدمت على إخلاء مواقعها في جبل راسن الاستراتيجي مساء أمس بصورة مفاجئة، تاركة القوات المتقدمة في الصافية ومفرق بني عمر صيداً سهلاً للتسللات الحوثية، تحت ذريعة واهية ادعت "نفاد الذخيرة".
ويعد جبل راسن خط الدفاع الرئيسي الحاكم لمناطق الوازعية والشمايتين والتربة، ويمثل السيطرة الحوثية عليه خطراً مباشراً على أمن مديريات محافظة لحج والمنافذ المؤدية إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وأفادت مصادر ميدانية ومحلية لـ (نافذة اليمن) بأن انسحاب قوات الجبولي جاء في توقيت حرج كانت تخوض فيه قوات "ألوية العمالقة الجنوبية" و"درع الوطن" معارك طاحنة لتطهير مفرق بني عمر والصافية، مما أحدث إرباكاً عملياتياً مكن الحوثيين من التسلل إلى مناطق "السمسرة"، "البركاني"، و"المركز"، والتقدم نحو منطقة "البيرين" الممتدة على الطريق الحيوي لتعز.
وكشف المصدر الميداني أن هذه المرة ليست الأولى التي يخلي فيها الجبولي موقعه في جبل راسن؛ إذ سبق وأن انسحب قبل أيام بذريعة تأخر الإمداد، لولا أن الغارات الجوية لطيران التحالف العربي دخلت على الخط ودكت التحركات الحوثية في أسفل الجبل ومنعتها من الاعتلاء حتى إعادتهم للموقع ظاهرياً، ليتم تسليمه مجدداً ليلة أمس بالتنسيق غير المباشر.
دوافع الخيانة: مناكفات سياسية وتنسيق مع الفارّين
ويرى محللون عسكريون وسياسيون أن الانسحابات التكتيكية لقوات الإصلاح في الكدحة تبدو محاولة موجهة لإضعاف القوات المشتركة وكسر شوكة المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، الذي يراه الحزب منافساً ونفوذاً يهدد هيمنته على تعز.
أما تسليم "جبل راسن" والانسحاب منه، فيشير مراقبون إلى وجود خطوط تواصل وتفاهمات بين قيادات عسكرية إخوانية والميليشيات الحوثية عبر القيادي الفار والمنشق أمجد خالد—المطلوب أمنياً في قضايا إرهاب وتخابر والذي يتواجد حالياً في معقل الحوثيين بالصنعاء بعد فراره من التربة—بهدف خلط الأوراق الميدانية، وضغط القوات الجنوبية والمقاومة الوطنية في خطوط استنزاف جانبية تخدم الأجندة الحوثية والإيرانية في المنطقة.

