تابعنا

تعز عاطشة.. ووزير المياه يسبح في محيطات نيس!

تعز عاطشة.. ووزير المياه يسبح في محيطات نيس!

تعز عاطشة.. ووزير المياه يسبح في محيطات نيس!

    فتحي أبو النصر في الوقت الذي تتشقق فيه أرض تعز عطشا، وتنهار فيه أنابيب الماء كأحلام أهلها البسيطة، يطل علينا وزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي من نيس الفرنسية، متحدثا باسم اليمن في مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات 2025. !!!! ولولا أن الموقف محزن، لكان مادة ذهبية للضحك الأسود. فيا سعادة الوزير، نحن نفهم أن المحيطات مهمة، وأن التغير المناخي خطر داهم، وأن الاقتصاد الأزرق اسم جذاب جدا يُجلب به التمويل. ولكن، هل أخبرك أحدهم أن في بلدك – وتحديدا في تعز – لم تلمس قطرة ماء حكومية منذ شهور؟ أم أن جدول الأعمال الدولي لا يتّسع لسماع أنين البسطاء؟ تتحدثون عن "التنوع البيولوجي البحري"، بينما تنقرض "الكائنات البشرية" في قرانا بسبب العطش، عن "الاقتصاد الأزرق" بينما الاقتصاد الوطني يتهاوى من شدة الهزال، وعن "العلوم البحرية" في بلد لم يعد فيه مختبر ماء واحد يعمل بكفاءة. و بالله عليك، هل الماء في تعز مالح ولا يُحسب ضمن مهام وزارتكم؟ نحن لا نعارض المؤتمرات، ولا نرفض التعاون الدولي. ولكننا نعترض على الإنفصام المزمن الذي تعاني منه القيادات اليمنية: تتحدثون بلغة العالم الأول، وتعيشون في واقع الدولة صفر. تشاركون في المؤتمرات الدولية لأنكم تملكون بدل السفر،بالاف الدولارات ، بينما المواطن لا يملك ثمن قنينة ماء غير ملوث يروي بها ظمأ أطفاله. كان يمكن – بكل بساطة – أن تمثل اليمن في المؤتمر سفارتها بفرنسا، أو حتى ترسل الوزارة ورقة مكتوبة، فالمحيطات لن تتوقف عن التنفس إن لم تحضر شخصيا، لكن ميزانية السفر، وحلاوة الصورة الرسمية، والتقاط الصور تحت شعارات الأمم المتحدة، لها بريقها الخاص. نعرف. بمعنى أدق فإن الناس في الداخل يسألون: ما الفائدة المباشرة من هذه المشاركة؟ هل سيتدفق علينا ماء البحر المقطر بعد العودة من المؤتمر؟ أم ستتحول خطابات نيس إلى شبكات أنابيب تصل قرى تعز، وعدن؟ لذلك رغم احترامنا لكم نريد وزيرا لا يطفو على سطح البيانات الدبلوماسية، بل يغوص في عمق معاناة الناس. نريد خطابا يحترق كما تحترق حلوق العطاشى، لا بيانا مبللا بالكليشيهات الدولية. على أننا نبارك للوزير هذه "السباحة الدولية"، ونرجو له عودة سالمة – محمّلة بخارطة طريق، لا خرائط سياحية. أما نحن، فسنبقى بانتظار الماء... ولو قطرة. المفارقة أن معظم مشاريع المياه اللممولة من المنظمات الدولية في المناطق غير المحررة التي تحت سيطرة المليشيات الحوثية الكهنوتية والتي تمنع تدفق المياه إلى تعز لأنها تسيطر عليها ويا عجبي ..بينما تعز، المحاصرة عطشا منذ سنوات، تُترك لتجف بصمت. تُموّل المياه لمن يمنعها، ويُحرم منها من يُعاني حصارا مزدوجا: من القصف والظمأ. فهل أصبح العطش في تعز "خارج اختصاص" الإنسانية يا وزير المياه؟