تابعنا

في اليمن | عملة ما تعملش حاجة! وفي النهاية سيُكتب على قبر المواطن: ‏“مات من الجوع، ولفّوه بعشرة ملايين ريال… فئة 200، الإصدار الثاني.”

في اليمن | عملة ما تعملش حاجة! وفي النهاية سيُكتب على قبر المواطن: ‏“مات من الجوع، ولفّوه بعشرة ملايين ريال… فئة 200، الإصدار الثاني.”

‏في اليمن | عملة ما تعملش حاجة! وفي النهاية وفي النهاية سيُكتب على شاهد قبر المواطن: ‏“مات من الجوع، ولفّوه بعشرة ملايين ريال… فئة 200، الإصدار الثاني.”

  #نيوز_ماكس1 : في مشهدٍ يبدو مقتبسًا من مسلسل هزلي كتبه مؤلف مختلّ يعاني من فائض في الغباء وعجز مزمن في الفهم، أعلن البنك المركزي في صنعاء – أو ما تبقّى منه – عن إصدار جديد لفئة 200 ريال. ‏لا لأن الاقتصاد تعافى، ولا لأن الرواتب عادت، بل لأن الورقة القديمة… “تعبانة”. ‏هكذا، بكل بساطة: يطبع الحوثي ورقة، يفرح المواطن، ثم يكتشف أنها مثل بيانات الأمم المتحدة: مبهرة في النبرة، فارغة في المضمون. ‏البنك في صنعاء يطمئننا: “لا نضخ نقدًا جديدًا، فقط نستبدل التالف.” ‏تمامًا كما يستبدل أحدهم نكتة سخيفة بأخرى مملة. اختلاف التغليف فقط، لا القيمة. ‏وكأنك تغيّر فرامل سيارة في طريق مقطوع… بينما السيارة أصلًا بلا وقود. ‏في عدن، خرج البنك المركزي – المعترف به كونيًا – ليعلن: “ما حدث تصعيد خطير”. ‏تصعيد؟ الحوثي يهدد بالطبع منذ سنوات، وأنتم لا تطبعون إلا بيانات شجب. ‏الشرعية تمارس الاقتصاد كما تمارس السياسة: من بعيد، وبصوتٍ مرتعش. ‏تحذّر كما تحذّر امرأة عجوز من لص، وهي تفتح له الباب وتدعوه للدخول! ‏أما الاتحاد الأوروبي، فدخل المشهد كمدير مدرسة متأخر على الطابور الصباحي، وقال بحزم: ‏“البنك المركزي في عدن هو الجهة الشرعية الوحيدة لإصدار العملة.” ‏عظيم. لكن بنك عدن لا يُصدِر، وبنك صنعاء لا ينتظر، والمواطن… يُسحق بينهما مثل العملة ذاتها. ‏ولمن يظن أن الطباعة اختراع يمني خالص، فليطمئن: لسنا الأوائل، ولسنا وحدنا في هذا الجنون. ‏العراق جرّبها خلال الحصار، حتى صار الدينار أغلى في الطباعة منه في السوق. ‏زيمبابوي طبعت حتى وصلت إلى ورقة بقيمة 100 تريليون، والمواطن كان مليونيرًا في الصباح ومُفلسًا بعد الظهر. ‏فنزويلا لحقت بهم، فصار البوليفار يصلح فقط لتغليف السندويشات. ‏لبنان طبع… فانطبع معه المواطن تحت أحذية الغلاء، وسعر الليرة على جدار الانهيار. ‏الجميع طبع، فابتلعهم التضخم كما تبتلع حفرة صرف صحي سيارة في أحد شوارع تعز. ‏أما الورقة الحوثية الجديدة، فقيمتها الاقتصادية تشبه وعدًا حكوميًا بتحسُّن الخدمات: ‏صفر مضروب في أمنيات وطنية. ‏لا غطاء نقديًا، لا اعتراف خارجي، لا إمكانية لتحويلها إلى دولار. ‏ورقة صالحة فقط داخل حدود “جمهورية الطباعة الذاتية”. ‏التاجر سيجمعها كما يجمع بطاقات يانصيب خاسرة… ذكرى لا أكثر، لا قيمة لها ولا ربح. ‏اليمن اليوم ليست فقط منقسمة سياسيًا، بل منقسمة ماليًا: ‏• في الشمال: عملة من ورق ثقيل وأحلام أثقل، لا يعترف بها أحد. ‏• في الجنوب: عملة معترف بها دوليًا، لا أحد يملكها أصلًا. ‏كل منطقة تعيش على ورقة، وكل ورقة تعيش على الكذب. ‏في اليمن، لا تسأل عن الناتج المحلي، بل اسأل عن ماركة الطابعة. ‏ولا تبحث عن الاستقرار الاقتصادي، بل عن شكل الورقة الجديدة وختم “الإصدار الثاني”. ‏وفي النهاية، سيُكتب على شاهد قبر المواطن: ‏“مات من الجوع، ولفّوه بعشرة ملايين ريال… فئة 200، الإصدار الثاني.”