بي بي سي تكشف هويات أكثر من 200 ضحية لقمع احتجاجات إيران
أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنها تمكنت من التحقق من هويات أكثر من 200 شخص قُتلوا خلال حملة القمع الوحشية التي شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات الواسعة الأخيرة. وقد اعتمد المشروع على تحليل دقيق لوسائل التواصل الاجتماعي، وتوثيق اللقطات المصورة المتوفرة على الإنترنت، وشهادات شهود عيان لبناء سجل مفصل لكيفية ومكان مقتل المحتجين وتفاصيل عن حياتهم.
تم جمع العديد من هذه الروايات من مصادر مقربة من الضحايا، وجرى التحقق منها ومطابقتها مع بيانات منظمات حقوق الإنسان. وتؤكد وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة (HRANA) وفاة 6,872 محتجاً منذ بدء الاضطرابات في أواخر ديسمبر، من بينهم أكثر من 150 طفلاً. في المقابل، تقر السلطات الإيرانية بمقتل ما لا يقل عن 3,000 شخص، لكنها تدعي أن بعضهم كانوا من أفراد قوات الأمن.
من بين الضحايا الذين تم تحديدهم، الزوجان منصوريه حيدري وبهروز منصوري اللذان قُتلا بالرصاص على يد قوات الأمن في 8 يناير بمدينة بوشهر جنوب غرب إيران. ووفقاً لصديق للعائلة، أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين خارج مسجد، حيث أصيب بهروز في الرأس وتوفي، وعادت منصوريه إليه ثم أصيبت هي الأخرى بالرصاص وماتت بجانبه، تاركين وراءهما طفلين يبلغان من العمر ثماني وعشر سنوات. وقد أعادت قوات الأمن جثتيهما بعد أربعة أيام ودفنتا جنباً إلى جنب.
تتضمن قائمة الضحايا وجوهاً شابة، غالبيتها تتراوح أعمارها بين أواخر سن المراهقة وأوائل الثلاثينات. ومن بينهم غزال دامارشيلي، طالبة الفنون البالغة من العمر 17 عاماً، التي قُتلت بالرصاص خارج منزل عائلتها في كرج يوم 9 يناير. وقالت العائلة لبي بي سي إن قوات الأمن رفضت السماح بدفنها في مقبرة قريبة، وتم دفن رفاتُها في مقبرة نائية بعيدة عن منزل الأسرة.
في الليلة نفسها، قُتلت الطالبة في التكنولوجيا الحيوية، نكين قديمي (28 عاماً)، في مدينة تونكابون، حيث سقطت في حضن والدها وهي تحتضر بعد إصابتها بطلق ناري أثناء مشاركتها في الاحتجاجات. وقد واجهت العائلة صعوبات في التحقق من التفاصيل، خاصة بعدما قطعت السلطات الإنترنت وخدمات الهاتف المحمول والخطوط الأرضية في 8 يناير، مما عرقل عملية التوثيق بشكل كبير.
تمكن فريق بي بي سي من استئناف التحقق بالاعتماد على شبكة "ستارلينك" الفضائية وشهادات شهود عيان إيرانيين جمعوا إشارات من دول مجاورة. وقد أنشأ فريق التصوير الصحفي التفاعلي جداراً صورياً تفاعلياً على موقع بي بي سي فارسي يتيح للجمهور استعراض ملفات الضحايا، ويؤكد الفريق أن المشروع لا يزال مستمراً لإضافة المزيد من الأسماء والقصص فور استكمال عمليات التحقق.

