11 فبراير 2011: نقطة تحول أدت إلى انهيار الدولة اليمنية الحديثة
يُعتبر الحراك الذي شهدته اليمن مطلع عام 2011، والمتزامن مع موجة "الربيع العربي"، نقطة تحول محورية بلغت حد الانقلاب الفعلي على أسس الجمهورية اليمنية وتفكيك مشروع الدولة الوطنية، حيث تحولت الشعارات الإصلاحية المعلنة إلى أداة لتقويض المؤسسات الوطنية وفتح الباب أمام نفوذ قوى إقليمية.
على الرغم من الترويج الإعلامي لهذه الموجة باعتبارها ثورات شعبية سلمية تطالب بالحرية والديمقراطية، فإن الواقع أثبت أنها كانت مشروعًا عدائيًا استهدف زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي، مما أتاح لقوى حزبية وجماعات مسلحة توسيع نفوذها على حساب الدولة ومصالح الشعب اليمني. وقد استغلت أحزاب معارضة هذه الظروف لتحقيق أجندات ضيقة، بينما كانت التداعيات اللاحقة لـ 11 فبراير تشير إلى انقلاب ممنهج على الدولة ومؤسساتها.
قبل أحداث فبراير 2011، كان اليمن يعيش تجربة جمهورية تتمتع بمؤسسات نظامية وأمنية قوية مبنية على دستور وقانون، مع وجود جيش وأجهزة أمنية قادرة على حفظ السيادة والنظام. ورغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، كانت هناك مساعٍ للإصلاح التدريجي عبر الحوار الوطني والهيكلي. وقد واجه نظام الرئيس علي عبد الله صالح الاحتجاجات بطريقة سلمية نسبيًا، داعيًا إلى حماية مؤسسات الدولة، لكن القوى الحزبية المعارضة، وفي مقدمتها أحزاب اللقاء المشترك، استغلت الوضع لتحويل الحراك المزعوم إلى اعتداءات مسلحة ضد مؤسسات الدولة، متجاهلة الأطر الدستورية والقانونية.
مع اندلاع احتجاجات 11 فبراير، انحرف الحراك بسرعة ليخدم أجندات حزبية ضيقة، قادتها أحزاب المشترك وعلى رأسها حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي وظف قدراته التنظيمية لتوجيه الحراك ضد مؤسسات الدولة. ورفضت هذه الأحزاب مبادرات الحوار الوطني والإصلاحات الهيكلية التي دعا إليها الرئيس صالح، مفضلة المسار العدائي والانتقام السياسي، مما أدى إلى تعميق الشروخ الداخلية وإضعاف البنية الدفاعية للدولة.
كانت الشراكة مع جماعة الحوثي في صعدة أحد أخطر نتائج هذا التوجه العدائي، حيث قدمت أحزاب المشترك غطاءً سياسيًا وإعلاميًا للميليشيات، مما مهد لتوسعها الميداني وصولًا إلى الانقلاب على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. هذا التحالف الاستراتيجي ساهم في تشريع الفوضى، وتفتيت الجيش والأمن، وفتح المجال أمام النفوذ الإيراني عبر الميليشيات، مما أفرغ الدولة من قدرتها على فرض القانون والنظام.
تداعيات 11 فبراير بلغت ذروتها بسقوط صنعاء، الذي لم يكن حدثًا مفاجئًا بل تتويجًا لمسار تفكيك ممنهج للمؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية. وقد أدى هذا الانهيار إلى انقسام البلاد، وانهيار اقتصادي شامل، وتشريد واسع النطاق، وتحول اليمن إلى ساحة للصراع الإقليمي. ويعيش اليمنيون اليوم ندمًا جماعيًا على هذا اليوم الذي أدى إلى أكبر انهيار في تاريخه الحديث، مما يطرح تساؤلات حتمية حول مسؤولية القوى التي قادت ذلك المسار وضرورة التوبة الوطنية لإعادة بناء الجمهورية على أسس جامعة.

