"نكبة فبراير": بوابة لتمزيق اليمن بتوجيهات خارجية وأجندات غريبة
منذ أحداث فبراير 2011، انزلق اليمن إلى مسار سياسي وأمني معقد، تحول بمرور السنوات إلى واحدة من أسوأ الأزمات التي مرت بتاريخه الحديث. ويتزايد قناعة المراقبين وقطاع واسع من اليمنيين بأن ما جرى كان بمثابة بوابة لاختراق البلاد وتفتيتها عبر جماعات ارتبطت بأجندات خارجية، مستخدمة شعارات التغيير كغطاء لتنفيذ مخططات لا تخدم استقرار اليمن ومصلحته الوطنية.
يؤكد المحللون أن الفوضى التي سادت في فبراير 2011 حدثت دون امتلاك الجهات المتصدرة للمشهد مشروعاً وطنياً قادراً على حماية مؤسسات الدولة. وقد أدى هذا الفراغ إلى هيمنة جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة، بعضها كان مصنفاً إرهابياً وتحول لاحقاً إلى مليشيات انقلابية.
يرى المراقبون أن القاسم المشترك بين هذه الجماعات يتمثل في ارتباطها بأطراف خارجية، سواء عبر الدعم المالي أو السياسي أو الإعلامي. هذا الارتباط جعل قراراتها بعيدة عن المصلحة الوطنية، وقريبة من المشاريع الإقليمية والدولية التي وجدت في اليمن ساحة صراع مفتوحة.
ويشير الخبراء إلى أن إضعاف مؤسسات الدولة وتفكيك الجيش والأمن لم يكن نتيجة أخطاء عشوائية، بل خطوات متعمدة خدمت المليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية. فإعادة هيكلة الجيش دون أسس مهنية، وإقصاء الكفاءات، وشيطنة مؤسسات الدولة، كلها مهدت الطريق لتمدد تنظيم القاعدة في الجنوب، ومن ثم لصعود مليشيا الحوثي في الشمال، وصولاً إلى سقوط صنعاء في سبتمبر 2014.
على الرغم من تباين شعارات هذه الجماعات، فقد تلاقت عند هدف مركزي وهو تمزيق وحدة اليمن وإضعاف الدولة المركزية، لضمان استمرار الفوضى وتحويل البلاد إلى منطقة نفوذ مفتوحة. وقد كشفت السنوات الماضية عن أدلة واضحة على هذه الارتباطات الخارجية، سواء في الدعم العسكري والمالي أو في الاصطفاف السياسي والإعلامي مع قوى إقليمية ودولية، مما جعل قرار الحرب والسلم خارج الإرادة الوطنية.
يجمع المحللون على أن "نكبة فبراير" تحولت إلى مظلة استخدمت لتمرير مشاريع تخريبية، حيث نجحت الجماعات التي تصدرت المشهد في تفكيك الدولة بينما فشلت في بناء بديل عنها. واليوم، يقف اليمن أمام واقع مأساوي يتمثل في دولة منقسمة، واقتصاد منهار، وملايين يعانون الجوع، ومؤسسات شبه معطلة، وهو ما يُعد نتيجة مباشرة للمسار الذي بدأ بإسقاط الدولة دون وجود بديل وطني.

