تابعنا

احتفالات الثورة الإيرانية تطغى عليها أصوات المعارضة والقلق الاقتصادي

احتفالات الثورة الإيرانية تطغى عليها أصوات المعارضة والقلق الاقتصادي

شهدت طهران، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين للثورة الإيرانية، أصواتًا متناقضة، حيث طغت مظاهر الاحتفال الرسمي بـ"أيام الفجر" على مظاهر السخط الشعبي والاحتجاجات المكبوتة التي أعقبت الاضطرابات الأخيرة.

مع حلول الساعة التاسعة مساء الثلاثاء، امتلأت سماء طهران بأصوات الهتافات الاحتفالية مثل "الله أكبر" من الأسطح والنوافذ، مصحوبة بالألعاب النارية. ومع ذلك، سُمعت أصوات هتافات معارضة مثل "الموت للديكتاتور" من مناطق مظلمة في المدينة، مما عكس موجة الاحتجاجات غير المسبوقة التي واجهت قوة مميتة وخسائر فادحة في الأرواح الشهر الماضي.

تأتي هذه الزيارة لوسائل الإعلام الدولية، التي سُمح لعدد قليل منها بالعودة بعد انقطاع شبه كامل للإنترنت هو الأطول في التاريخ، وسط أجواء مختلفة تمامًا عن الزيارات السابقة. فبينما تزينت العاصمة بالأعلام واللافتات إحياءً لذكرى الثورة التي أطاحت بالشاه عام 1979، فإن هذا العام يتسم بالتحديات الداخلية الناجمة عن ارتفاع الأسعار والنداءات المناهضة للحكم الديني.

في اليوم الأخير من فعاليات الذكرى، امتلأت شوارع العاصمة ومدن رئيسية بأنصار النظام، في رد سياسي على الاحتجاجات. وحمل المشاركون أعلام إيران وصور المرشد الأعلى علي خامنئي، وهتفوا بشعارات "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل". وقد عبرت إحدى الشابات المشاركات عن رأيها بأن الاحتجاجات كانت مشروعة بسبب الأوضاع الاقتصادية، لكنها أضافت أن الفوضى كانت مدفوعة بأجندات خارجية.

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الذي تحدث في ساحة آزادي، ألقى باللوم على "الدعاية الخبيثة" من قبل أعداء إيران، لكنه اعترف أيضًا بالتقصير الحكومي، مؤكدًا الاستعداد للاستماع إلى صوت الشعب والعمل على حل المشكلات المتعلقة بانهيار العملة وأزمة تكلفة المعيشة. ومع ذلك، تظل السلطة الحقيقية بيد المرشد الأعلى البالغ من العمر 86 عامًا، والذي تعهد بعدم التهاون مع من يوصفون بالإرهابيين ومثيري الشغب.

في ميدان انقلاب، حيث تسيطر على واجهات المباني صور ملونة للثورة، ساد شعور بالكآبة. وأعرب مواطنون عن غضبهم وألمهم بشأن القتلى والضائقة الاقتصادية، حيث اشتكت مواطنة من ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتفشي البطالة. وكان الرسالة المتكررة من الشباب للقادة هي ضرورة الاستماع إلى أصواتهم وتلبية احتياجاتهم وحرياتهم الأساسية، في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية تحديات وجودية غير مسبوقة.