تابعنا

في اليمن | ربيع الفرقة الأولى..!؟

في اليمن | ربيع الفرقة الأولى..!؟

 

‏✍🏼 محمد عبده الشجاع .

‏خلف فكرة عائمة وشباب طامح، اختبأت مجاميع من قادة الإسلام السياسي (......) معززة بأصوات يسارية وقومية، فقدت القدرة على الوصول إلى الكرسي عبر الأطر الديمقراطية، لتسرق بلدا كان يملك كل مقومات الحياة، قبل أن يصبح تحت الوصاية الدولية، ورهن التجاذبات الاقليمية.

‏اليوم تحتفل مجاميع من الشباب بذكرى 11 فبراير من باب مغالطة التاريخ لا أكثر، والقفز على كل المعطيات والشواهد، ومحاولة طمس معالمَ على الطريق وتثبيت مكانَهما شعارات جوفاء، والتسويق لفراغ لا يزال يرزحُ على كواهل الناس في طول البلاد وعرضها.

‏لسنا أمام محاكمة أحداث التاريخ وانتكاساته الأليمة، وسقوط البلد في أتون صراعات أقل ما يمكن تسميتها بالكارثية، إنما الشيء بالشيء يذكر، وحتى لا يصبح هذا النزق الذي تحركت ماكينته اليوم وبشكل مخجل جزء من ذاكرة معطوبة تدعي أنها صنعت تحولا في الحالة اليمنية.

‏فعلى مقربة من أسوار الفرقة اصطدم الفرقاء منذ الأيام الأولى للربيع، فُتحت أبواب المعتقلات، بدأ النضال يتهاوى بنيران صديقة، أخذ طابعا مختلفاً، حضرت الجنائز والجنرالات، تداعى فخاخ القبيلة، علا صوت رجل الدين يستشرف المستقبل، كُسر شرف الحرائر، واستسلمت الأيام لحدث حمل معه كل الخيبات.

‏لم تُجدي التنازلات والوعود ولا نفعت الإصلاحات، كان مخطط إسقاط الدولة من قبل قيادات عتيقة قد اُتخذ، ولم يكن الشارع سوى حارس مرمى جيد لفريق تعمد اضاعة الوقت وتفويت كل فرص النصر، وهكذا أتقن الدور بصورة غير مسبوقة، دون عمل أي اعتبار للمآلات، فاختلطت المطالب بالدماء وتم اسقاط آخر معاقل الحياة.

‏اليوم وبعد كل تلك المسارات، يصر البعض على تحميل النظام كل ما حدث من أخطاء، دفاعاً عن ربيع لم يكن سوى فخ أدخل البلاد في نفق مظلم، ووسط جدل مرير ومهاترات يحاول هؤلاء التنصل من كافة التبعات التي صاحبت المشروع الثوري البائس، ولا مجال هنا للتكرار واستعراض تفاصيل مليئة بالسخف، يخجل أي ثوري أن يشاركها على أنها جزء من فعل؛ صنع تحولا لم يظهر منه حتى اللحظة سوى الجحيم.

‏اليوم يتم الاحتفاء بمنجزات ثورية غير موجودة حتى على الورق، وهو أمر مخجل، بعيدا عن الهدف الأول الذي بدأ بمطالب مشروعة، والمخجل أكثر أن هناك من يسوق لوقائع، على أن من تسبب بها الرئيس الراحل الشهيد علي عبدالله صالح، وهي مغالطات ومعلومات قاصرة يحاولون من خلالها تبرئة مشروعهم، آخرها أنه هو من سلم الدولة لمليشيا الحوثي، ليتم تحفيظ الثوار أنفسهم مثل هذه المقولات، دون معرفة سياق الأحداث، وهكذا يتم الاحتفال عام بعد آخر، دون أن يكلفوا أنفسهم القاء نظرة مجردة على وطن صار مقبرة كبيرة للأحياء من اليمنيين والأموات.

‏⁦‪