تعاون متنام مع حركة الشباب في الصومال .. تقرير دولي: توسع الحوثيين نحو شرق إفريقيا يعيد تشكيل معادلات الأمن البحري الإقليمي والدولي
#نيوز_ماكس1 :
في تقرير تحليلي نشره منتدى الشرق الأوسط، حذر الباحث والخبير الاستراتيجي إريك نافارو من تحول نوعي في نشاط مليشيا الحوثي، يتمثل في توسيع نطاق عملياتهم خارج اليمن باتجاه شرق أفريقيا، ولا سيما الصومال، في خطوة قد تعيد تشكيل معادلات الأمن البحري الإقليمي والدولي.
ويشير التقرير إلى أن واشنطن تعاملت طويلاً مع الحوثيين باعتبارهم تمرداً محلياً ومحاصراً جغرافياً داخل اليمن.. غير أن هذا التصور لم يعد دقيقاً، إذ باتت المليشيا الحوثية تعمل كجهة عابرة للأقاليم تسعى إلى تصدير التمرد وتوسيع نفوذها الإقليمي.
ويؤكد التقرير أن الحوثيين يدمجون أنفسهم في شبكات الجماعات المسلحة خارج اليمن، ويوسعون ساحة المواجهة عمداً نحو شرق أفريقيا، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرة العملياتية وبناء نفوذ مستدام.
تعاون متنام مع حركة الشباب في الصومال
تكشف تقارير استخباراتية وعمليات اعتراض بحرية عن نقل أسلحة وخبرات وأموال من اليمن إلى الصومال، مع مؤشرات على تعاون متزايد بين الحوثيين وحركة الشباب.
ووفق التقرير يشمل هذا التعاون، نقل أسلحة خفيفة ومتفجرات ومكونات طائرات مسيرة، وتبادل التدريب والمساعدة التقنية، ودعم في الاستهداف والتخطيط العملياتي، واستخدام شبكات تهريب قائمة لتسهيل نقل الموارد.
ويرى التقرير أن هذا التعاون لا يقوم على تقارب أيديولوجي بقدر ما يقوم على المنفعة العملياتية، إذ يشترك الطرفان في الأعداء ويستغلان البيئة الأمنية الهشة لتعطيل الملاحة البحرية لتحقيق مكاسب استراتيجية.
لماذا شرق أفريقيا؟
ويُرجع التقرير التوجه الحوثي جنوباً إلى الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية داخل اليمن، ما دفع المليشيا إلى تنويع نطاقها الجغرافي واللوجستي.
وتوفر شرق أفريقيا –وفق التحليل– عدة مزايا استراتيجية. أبرزها، مناطق خارجة عن السيطرة الحكومية، وسواحل يسهل اختراقها، وشبكات تهريب راسخة، وبنية تحتية جهادية قائمة، وقرب من ممرات بحرية عالمية حيوية.
ويشير التقرير إلى أن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن يشكلون مسرح عمليات واحداً، وأن تعطيل الملاحة في هذه المنطقة يمكن أن يخلف تأثيراً اقتصادياً عالمياً واسعاً.
ويحذر التقرير من أن توسع الحوثيين نحو شرق أفريقيا قد يحول الاضطرابات البحرية من حوادث متفرقة إلى تهديد هيكلي دائم.
ويضع هذا التوسع دولاً ساحلية مثل جيبوتي والصومال وإريتريا وكينيا في خط المواجهة لأمن التجارة العالمية، مع احتمال ترسيخ الإرهاب البحري كواقع مستمر إذا استمرت الشبكات المسلحة في التوسع على طول هذه السواحل.
ويرى التقرير أن السياسة الأمريكية لم تواكب هذا التحول، مشيراً إلى اعتماد مفرط على عمليات الاعتراض البحري، والضربات الدفاعية.
ورغم أهمية هذه الأدوات، فإنها –بحسب التقرير– تعالج الأعراض لا الأسباب، وتفصل اليمن عن شرق أفريقيا بشكل مصطنع، في حين يدمج الخصوم عملياتهم عبر كامل الممر البحري.
كما ينتقد التقرير تردد واشنطن في ممارسة ضغط حاسم على حكومات القرن الأفريقي، التي يُتهم بعضها بالتغاضي عن التهريب أو الاستفادة منه.
ويدعو التقرير إلى مراجعة شاملة للنهج الأمريكي. تشمل، التعامل مع الحوثيين كتهديد عابر للأقاليم، ودمج اليمن والبحر الأحمر والقرن الأفريقي في إطار استراتيجي واحد، واستهداف شبكات الإمداد والممولين والوسطاء بدل التركيز على الاعتراض البحري فقط، وربط المساعدات والدعم الدبلوماسي بالتعاون الفعلي ضد التهريب، وإعادة تفعيل أدوات التعطيل السري لتفكيك الشبكات المسلحة.
ويخلص التقرير إلى أن الصراع لم يعد محصوراً في اليمن، بل يتعلق بمستقبل البنية الأمنية للبحر الأحمر والقرن الأفريقي، وبما إذا كانت الولايات المتحدة ستسعى إلى تشكيلها أو ستكتفي بالاستجابة لتدهورها.
ويحذر من أن التقاعس قد يؤدي إلى تطبيع الإرهاب البحري وتعزيز نفوذ الشبكات المسلحة في واحدة من أهم مناطق التجارة العالمية.

