اختراق امني | «فادا نغورما».. هدف جماعات إرهابية في الساحل الأفريقي
#نيوز_ماكس1
يعتقد خبراء في شؤون الساحل الأفريقي أن الجماعات الإرهابية في المنطقة تتأهب لتحقيق اختراق أمني عبر تركيز الهجمات على مدينة فادا نغورما، شرقي بوركينا فاسو.
وتُعد مدينة فادا نغورما نقطة استراتيجية في الشرق، نظرًا لقربها من الممرات الحدودية ومسارات التجارة التقليدية، ما يجعل محيطها هدفًا متكررًا للهجمات ومحاولات فرض النفوذ.
وقال الخبراء إن الهجوم الدموي الجديد قرب مدينة فادا نغورما يعكس تصاعدًا نوعيًا في تكتيكات الجماعات الإرهابية، ويؤكد هشاشة الوضع الأمني في المناطق الحدودية مع النيجر ومالي.
وأوضح الباحث الفرنسي المتخصص في قضايا الأمن في أفريقيا جنوب الصحراء ومنطقة الساحل، مارك-أنطوان بيروس دو مونكلو، لـ"العين الإخبارية"، أن "الشرق البوركينابي بات يشكل نقطة ضغط استراتيجية تتقاطع فيها شبكات التهريب والتنظيمات الإرهابية".
وأشار إلى أن استهداف وحدات شبه عسكرية، مثل عناصر المياه والغابات، يعكس توسع دائرة المواجهة، إذ لم تعد الجماعات الإرهابية تركز فقط على الثكنات العسكرية التقليدية، بل تسعى لإضعاف أي حضور للدولة في المناطق الريفية.
وأضاف أن فادا نغورما تمثل عقدة استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي، ما يجعلها هدفًا متكررًا لإثبات النفوذ وإرباك القوات الحكومية.
وأشار الباحث السياسي إلى أن الجماعات المسلحة في الشرق لم تعد تتحرك بمنطق الضرب والانسحاب فحسب، بل باتت تعتمد استراتيجية "الاستنزاف طويل الأمد"، عبر إنهاك الوحدات الأمنية وضرب نقاط تمركزها الحيوية.
ولفت بيروس دو مونكلو إلى أن استهداف إدارة المياه والغابات يحمل دلالة رمزية، إذ تمثل هذه الوحدات أحد أوجه سيادة الدولة في المناطق النائية، وبالتالي فإن ضربها يهدف إلى تقويض صورة الدولة أمام السكان المحليين.
كما أكد أن الموقع الجغرافي لفادا نغورما يجعلها حلقة وصل بين شبكات التهريب الإقليمية، سواء المرتبطة بالوقود أو المواشي أو الذهب، ما يوفر بيئة خصبة للجماعات المسلحة لتمويل عملياتها وتعزيز انتشارها.
وحذر الباحث الفرنسي من أن استمرار الضغط على هذه المنطقة قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ المسلح في شرق بوركينا فاسو، خاصة إذا لم تُعزَّز قدرات الاستجابة السريعة والاستخبارات الميدانية.
وقُتل ما بين 60 و70 شخصًا، السبت الماضي، في هجوم جديد نُسب إلى جماعة إرهابية استهدف قاعدة "وحدات القتال التابعة لإدارة المياه والغابات" قرب فادا نغورما، وهي منطقة تُعد استراتيجية في شرق البلاد. ووفق مصادر ميدانية، تعرّض الجنود لكمين داخل الخنادق التي أُنشئت أصلًا لحمايتهم من هجمات الجماعات المتطرفة.
وذكرت إذاعة "فرنسا إنتر" الفرنسية أن وحدة المياه والغابات تلقت تحذيرًا مسبقًا بوقوع هجوم وشيك، وطلبت تعزيزات من الكتيبة الثانية عشرة للتدخل السريع، وهي أقرب وحدة عسكرية في المنطقة، وقد أكدت الأخيرة إرسال الدعم.
فيما أفادت شهادات متطابقة بأن عناصر الوحدة أخطأوا في تقدير الموقف، إذ ظنوا أن المهاجمين هم التعزيزات المنتظرة، ما أدى إلى وقوعهم في الفخ.
ورغم عدم صدور حصيلة رسمية حتى الآن، تحدث شهود عن اكتظاظ مشرحة ومستشفى فادا نغورما بالضحايا، مع استمرار وصول جثامين ومصابين.
وأشارت مصادر أمنية إلى "مشاهد لا تحتمل"، في وقت لا يزال بعض عناصر القوات الخاصة في عداد المفقودين، فيما دُفن العشرات من القتلى.
كما سقط مدنيون كانوا في محيط الهجوم قبل بدء الاقتحام، بينما دُمّرت القاعدة العسكرية بالكامل. أما الناجون فقد عادوا إلى داخل مدينة فادا نغورما.
ووقع الهجوم في منطقة تنشط فيها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، من دون أن تعلن مسؤوليتها رسميًا حتى الآن.
ويأتي ذلك ضمن موجة متصاعدة من العنف في شرق بوركينا فاسو، حيث تتحرك جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم داعش عبر الشريط الحدودي الثلاثي مع مالي والنيجر.
فيما أكد الباحث النيجيري فولاهانمي أينا، الخبير في دراسات الأمن والنزاعات في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، لـ"العين الإخبارية"، أن "الخلل في التنسيق الميداني ونقص الاستخبارات الفعالة يفاقمان كلفة المواجهة مع الجماعات المسلحة".
وشدد فولاهانمي على أن تكرار الهجمات في الشرق يشير إلى تحديات بنيوية تتعلق بضعف التنسيق الميداني ونقص الدعم اللوجستي، معتبرًا أن أي مقاربة أمنية فعالة يجب أن تقترن بإعادة بناء الثقة مع المجتمعات المحلية وتعزيز الاستخبارات البشرية، إلى جانب دعم إقليمي أوسع لمواجهة الشبكات العابرة للحدود.
وأوضح فولاهانمي أنه بهذا الهجوم تدخل بوركينا فاسو مرحلة جديدة من التصعيد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة عدم الاستقرار في كامل منطقة الساحل الأفريقي.

