السلطة الفلسطينية تواجه أزمة حادة مع تعمق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية
تعيش السلطة الفلسطينية أزمة اقتصادية ووجودية عميقة، تتزامن مع تصاعد عنف المستوطنين وتوسيع إسرائيل سيطرتها على الضفة الغربية، مما يضعف قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية ويقوض شرعيتها المتآكلة أصلاً بين الفلسطينيين.
في قرى مثل المغير شمالي رام الله، يواجه السكان توغلات متكررة للجيش الإسرائيلي ومصادرة للأراضي من قبل المستوطنين الذين يقيمون بؤراً استيطانية جديدة، بهدف "إجبار الفلسطينيين على الرحيل بصمت"، حسبما أفاد مسؤولون محليون. ورغم أن السلطة الفلسطينية هي الجهة المفترض أن توفر الخدمات الأساسية في هذه المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، إلا أنها عاجزة عن ذلك بسبب أزمة مالية خانقة.
تفاقمت الأزمة الاقتصادية بعد هجمات 7 أكتوبر، حيث فقد نحو 100 ألف فلسطيني تصاريح عملهم في إسرائيل. وتضاف إلى ذلك قيام إسرائيل بحجب تحويلات ضريبية تُجمع نيابة عن السلطة الفلسطينية، بسبب نزاع حول المناهج المدرسية والمخصصات المالية لعائلات المعتقلين والقتلى. وتطالب السلطة الفلسطينية بأكثر من 4 مليارات دولار مستحقات، مما أجبرها على دفع 60% فقط من رواتب موظفي القطاع العام، وإغلاق المدارس ثلاثة أيام فقط في الأسبوع.
إن هذا الضعف المتزايد للسلطة الفلسطينية، التي تأسست بموجب اتفاقيات أوسلو بهدف قيام دولة فلسطينية، يتعارض مع التوسع الاستيطاني المتسارع الذي يهدف إلى "ضم فعلي" للأراضي، وفقاً لمسؤولين في الأمم المتحدة. وتصريحات مسؤولين إسرائيليين، مثل وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي تعهد بـ "إلغاء اتفاقيات أوسلو رسمياً وعملياً"، تزيد من الضغط على وجود السلطة الفلسطينية ككيان حاكم.
ويؤكد مراقبون أن هذه الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، بما في ذلك عملية تسجيل الأراضي الجديدة وتوسيع القوانين البيئية لتشمل مناطق تحت السيطرة المدنية الفلسطينية، تقوض فرص حل الدولتين. ودعا خبراء، مثل غسان الخطيب، إلى ضغط دولي وإغاثة مالية لضمان بقاء السلطة الفلسطينية، محذرين من أن تآكل سلطتها قد يدفع الفلسطينيين نحو خيارات أكثر تطرفاً.
وفيما تنفي قيادات إسرائيلية احتمالية انهيار السلطة الفلسطينية، مشيرة إلى أنها "كيان فاسد"، فإن الواقع الميداني في الضفة الغربية، حيث تتزايد القيود على الحركة وتصاعد التوتر الأمني، يشير إلى أن السلطة تفقد قبضتها تدريجياً، مع استمرار إبعادها عن أي دور مستقبلي في حكم غزة بالتوازي مع استمرار الحرب هناك.

