قنابل موقوتة | ليلة سوداء في "شميلة".. حريق هائل يلتهم سوق "السياني" بصنعاء ويخلّف خسائر بمليونية
تسبب حريق ضخم اندلع في "سوق السياني" بحي شميلة المكتظ (جنوبي العاصمة صنعاء)، في تدمير واسع للمحلات التجارية وبسطات الباعة، مخلّفاً خسائر مادية فادحة قُدّرت بملايين الريالات، في ظل غياب شبه تام لإجراءات السلامة العامة وتأخر استجابة فرق الإنقاذ التابعة لميليشيا الحوثي.
وأفادت مصادر محلية بأن شرارة الحريق ناتجة عن ماس كهربائي في أحد القطاعات التجارية داخل السوق، لتتمدد ألسنة اللهب بسرعة جنونية مستغلةً ضيق الممرات، لتبتلع عشرات المتاجر، لاسيما محلات بيع الملابس الجاهزة ومتاجر الهواتف المحمولة، مشيعةً حالة من الهلع والفوضى العارمة في قلب المربع التجاري الحيوي.
جهود بدائية وعشوائية التوصيلات تسعّر النيران
وفقاً لشهود عيان، فقد اندلعت النيران بصورة مفاجئة وعنيفة، مما دفع التجار والمواطنين إلى المغامرة بأرواحهم ومحاولة محاصرة ألسنة اللهب بجهود ذاتية ووسائل بدائية.
عوامل تفاقم الكارثة: ساهمت طبيعة المواد المخزنة (الأقمشة والملابس سريعة الاشتعال) إلى جانب انتشار التوصيلات الكهربائية العشوائية و"الخطوط التجارية" غير الآمنة، في تحويل السوق إلى كتلة من اللهب استعصت على السيطرة المبكرة.
الرماد يبتلع شقاء العمر وتأخر مريب للدفاع المدني
أكدت التقارير الأولية أن الحريق أسفر عن تفحم كامل وشبه كامل لعدد كبير من المتاجر والبسطات، الأمر الذي كبّد صغار التجار كلفة مالية باهظة تُقدر بملايين الريالات، واصفين الحادثة بأنها واحدة من أعنف الحرائق التي ضربت المنطقة منذ سنوات.
وانتقدت مصادر تجارية الموقف السلبي لعربات الدفاع المدني الخاضعة للميليشيا الحوثية، مؤكدة أنها وصلت إلى الموقع في وقت متأخر للغاية بعد أن كانت النيران قد التهمت معظم الممتلكات، قبل أن تبدأ الفرق لاحقاً في عمليات التبريد ومنع امتداد الكارثة إلى بقية المربعات السكنية والتجارية المجاورة في حي شميلة.
الأسواق الشعبية.. قنابل موقوتة
تفتح هذه الفاجعة ملف "الأسواق الشعبية" في مناطق سيطرة الانقلاب، والتي تحولت إلى قنابل موقوتة تهدد حياة وأموال المواطنين؛ جراء تدهور البنية التحتية، وغياب شبكات الإطفاء الذاتي، وفشل سلطات الأمر الواقع في تنظيم خطوط الطاقة وفرض معايير السلامة المهنية، مما يجعل هذه الأسواق المزدحمة عرضة لكوارث متكررة في أي لحظة.

