السيف المرتد | هجمة نارية من قلب صنعاء تنبأ ببركان جياع.. الكبسي يشرعن انتفاضة الشعب ضد الحوثي بعد تعريتهم | رغد القيادة مقابل مستنقع الديون
صنعاء - خاص : في مواجهة مباشرة وجريئة مع آلة القمع الحوثية في العاصمة المحتلة صنعاء، شنّ الأكاديمي والمحلل اليمني البارز، الدكتور إبراهيم الكبسي، هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على جماعة الحوثي. الكبسي اتهم المليشيا بالانقلاب الفاضح على كل الشعارات الثورية والعدالة الاجتماعية التي رفعتها إبان اجتياحها لصنعاء، متحولةً إلى "أوليغارشية" سلالية غارقة في البذخ والرفاهية، على حساب شعب يرزح تحت خط الفقر المدقع ومجاعة وشيكة.
السيف المرتد: كيف انقلبت مبررات الحوثي ضده؟
وقال الأكاديمي الكبسي، في تدوينة على حسابه بموقع فيس بوك، إن المليشيا دخلت صنعاء وهم يرددون مقولة الشعار الشهير: "عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج شاهراً سيفه"، مستغلين معاناة المواطنين للوصول إلى السلطة، غير أنهم -بحسب تعبيره- سرعان ما ألقوا هذه الشعارات خلف ظهورهم واستبدلوها بحياة البذخ والنعيم، بينما ظل الشعب اليمني يئن تحت وطأة الجوع والمديونية.
وفي رسالة نارية وجهها الكبسي لقيادة مليشيا الحوثي، قال: "غاصت أقدامكم في رغد العيش ومباهج النعيم، بينما غرقت الأغلبية الساحقة في مستنقعات الفقر والدين، ومن طالب بحقوقه اتهمتموه بالخيانة والعمالة"، مشيراً إلى التناقض الصارخ بين واقع القيادة المترفة وحياة المواطنين البائسة في مناطق سيطرة المليشيا.
وتساءل الكبسي بمرارة عن شرعية استمرار الحوثيين في احتكار خطاب الثورة والعدالة الاجتماعية، قائلاً: "هل سيف علي مشرع لكم وحدكم دون العالمين؟ وهل ثورة أبي ذر منهاج لكم دون الثائرين؟"، معتبراً أن المبررات ذاتها التي استندت إليها الجماعة في خروجها المسلح على السلطة الشرعية، تنطبق اليوم -بمنطق العدالة- على حقوق المتضررين من سياساتها القمعية والاقتصادية.
وأكد الأكاديمي الكبسي أن حالة الإفقار الممنهج التي تشهدها المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باتت تشكل مبرراً كافياً للمتضررين للخروج والاحتجاج والمطالبة بحقوقهم المسلوبة، مستنداً في ذلك إلى ذات المنطق الذي تبنته الجماعة عند انطلاق تمردها على الدولة قبل سنوات.
وفي ختام منشوره الذي أثار موجة واسعة من التفاعل بين الناشطين اليمنيين، دعا الكبسي قيادات المليشيا إلى مباهلة علنية أمام الله والشعب اليمني، مؤكداً أن الحقيقة ستنكشف لا محالة في "محكمة الله"، وأن الظلم مهما طال أمده سيُفضح أمام الناس، وختم قائلاً: "كفى تلاعباً بمشاعر الجياع، وكفى استغلالاً للدين في تبرير الظلم والاستبداد".
يأتي هذا التصعيد الخطابي للأكاديمي الكبسي في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الشعبية والسياسية للأوضاع المعيشية والصحية المتردية في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط حملات اعتقال تطال الناشطين والمغردين المنتقدين للسياسات الداخلية للجماعة.

