هل بدأت قيادات الجماعة خطط الهروب الكبير؟ | صنعاء تتهيأ لمرحلة (ما بعد الحوثي).. موجة تصفية لـ (عقارات المشرفين) وعروض بيع بأسعار زهيدة
هروب جماعي للقيادات وحركة بيع متسارعة للممتلكات المنهوبة وموجة تصفية لـ (عقارات المشرفين) بالتزامن مع التحولات الميدانية
صنعاء | متابعات خاصة
تشهد العاصمة المحتلة صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حركة غير مسبوقة في سوق العقارات والأراضي، تمثلت في ارتفاع قياسي لنسب عروض البيع لعدد من الفلل الفارهة والعمائر والمخططات العقارية بأسعار زهيدة ومخفضة؛ في ظاهرة أثارت تساؤلات حقوقية وسياسية واسعة حول ارتباطها بالتطورات الميدانية الأخيرة التي طرأت على الساحة اليمنية.
هروب أموال ومحاولات لتسييل الممتلكات المنهوبة
وبحسب مصادر محلية ومراقبة للسوق العقاري في صنعاء، فإن غالبية العقارات والفلل المعروضة للبيع بشكل عاجل تعود ملكيتها لقيادات بارزة ومشرفين نافذين في جماعة الحوثي، ممن استخدموا أموال المؤسسات العامة والإتاوات المفروضة على المواطنين لبناء إمبراطوريات مالية وعقارية طيلة السنوات الماضية.
وأشار الكاتب الصحفي مصطفى غليس إلى أن الأيام الأخيرة شهدت اندفاعاً غير مسبوق من قبل متنفذي الجماعة للتخلص من عقاراتهم وتسييلها إلى سيولة نقدية أو تحويلات مالية خارج البلاد، مؤكداً أن هذه التحركات تكشف عن مخاوف حقيقية تعتري قيادة الميليشيا من عدم قدرتها على الاحتفاظ بتلك الأصول في حال وقوع أي متغيرات سياسية أو ميدانية مفاجئة.
قراءة في الدلالات العسكرية والسياسية
ويرى محللون سياسيون أن هذا السلوك العقاري الاستثنائي يمثل "مؤشراً مبكراً" لتراجع ثقة قيادات المليشيا في بقاء سلطة الأمر الواقع، ويعكس مساعي حثيثة لتأمين أنفسهم مالياً استعداداً لسيناريوهات الهروب أو إعادة التموضع، خصوصاً مع اتساع نطاق الغليان الشعبي والسخط المجتمعي ضد انتهاكات الجماعة وسياسات التجويع التي مارستها في مناطق سيطرتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الجماعة الحوثية من عزلة وضغوط متزايدة على المستويات كافة، بالتزامن مع انكسارات متتالية وتغيرات في موازين القوى الميدانية؛ مما دفع العديد من القيادات للتعامل مع أصولها في صنعاء باعتبارها "غنيمة مؤقتة" وجب تصفيتها قبل فوات الأوان.
"هانت يا شعب اليمن".. رسائل دالة على القادم
ولفت الكاتب غليس إلى أن هذه الحركة النشطة في البيع ليست مجرد تقلبات تجارية عابرة، بل هي انعكاس مباشر لحالة الارتباك التي تعيشها أروقة القيادة الحوثية، واختتم حديثه بعبارة تحمل دلالات سياسية مكثفة: "هانت يا شعب اليمن"، في إشارة إلى اقتراب ساعة الخلاص، واستعادة الدولة، وانحسار المشروع الحوثي الإيراني أمام إرادة اليمنيين.

