تابعنا

السعودية في مفترق طرق: بين الردع وتجنب التصعيد في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية

السعودية في مفترق طرق: بين الردع وتجنب التصعيد في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية

تواجه المملكة العربية السعودية معضلة استراتيجية مع محاولتها النأي بنفسها عن الحرب الأمريكية الإيرانية، والتي اندلعت في 28 فبراير، حيث وجدت الرياض نفسها هدفاً لهجمات من أطراف متعددة.

في تطور حديث، نفذت المملكة ضربات مشتركة مع الولايات المتحدة ضد ميليشيات موالية لإيران في العراق، يُعتقد أنها مسؤولة عن إطلاق طائرات مسيرة باتجاه المملكة. وتتمحور المعضلة السعودية الحالية حول ما إذا كان يتعين الاستمرار في الردع العسكري كاستراتيجية، أم السعي نحو خفض التصعيد عبر تسويات محتملة مع الخصوم.

يشهد الشرق الأوسط منذ خمسة أشهر صراعاً ينقسم إلى معسكرين رئيسيين. يضم المعسكر الأول إيران وحرسها الثوري، بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن، وقوات الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان. في المقابل، يقف المعسكر الثاني بقيادة الولايات المتحدة وقوات القيادة المركزية، مدعوماً بدرجات متفاوتة من دول الخليج العربي والأردن، بينما تظل إسرائيل حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة ولكنها غير مشاركة بشكل مباشر في هذه الحرب.

تتركز الهجمات الإيرانية الأخيرة على الأردن والكويت والبحرين، بالإضافة إلى استهداف حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز. ويشير انضمام ميليشيات عراقية والحوثيين اليمنيين إلى هذا الصراع إلى المخاطر المتزايدة للانخراط الإقليمي في صراع أوسع نطاقاً في غياب اتفاق سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران.

تسعى السعودية جاهدة لتجنب الانجرار إلى صراع شامل، نظراً لأن رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط وجذب الاستثمارات الأجنبية، تتأثر سلباً بالتهديدات الأمنية المستمرة. وقد شكلت هجمات سبتمبر 2019 على منشآت النفط السعودية، والتي يُعتقد أن ميليشيات عراقية موالية لإيران نفذتها، جرس إنذار حول قابلية البنية التحتية الحيوية للهجوم.

لا يزال النفط شريان الحياة للاقتصاد السعودي. فبعد أن ردت إيران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بإغلاق مضيق هرمز، لجأت السعودية إلى تصدير النفط عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى محطتها على البحر الأحمر. ومع ذلك، فإن الهجمات الحوثية على المطارات السعودية وفي البحر الأحمر باتت تعيق حركة الشحن وتهدد صادرات النفط إلى آسيا، مما يضع المملكة في موقف صعب بعد فشل محاولات سابقة لإخضاع الحوثيين عسكرياً.