تابعنا

جيبوتي تتحدى مخطط الجباية الحوثي في باب المندب وتتعهد بحماية حقوقها السيادية بـ (جميع الوسائل المشروعة)

جيبوتي تتحدى مخطط الجباية الحوثي في باب المندب وتتعهد بحماية حقوقها السيادية بـ (جميع الوسائل المشروعة)

متابعات خاصة |

دخلت جمهورية جيبوتي على خط المواجهة المباشرة ضد التحركات الحوثية الإيرانية في البحر الأحمر؛ إذ أعلنت رئاستها، اليوم الأربعاء، الرفض القاطع لأي محاولات أحادية لفرض رسوم أو إتاوات على السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب، واصفة هذه الخطوة بالانتهاك الصريح للقانون الدولي والتهديد المباشر لحرية الملاحة والتجارة العالمية.

موقف سيادي وحازم

وأكدت الرئاسة الجيبوتية، في بيان رسمي، احتفاظ البلاد بالحق الكامل في اللجوء إلى جميع الوسائل المشروعة لحماية حقوقها السيادية، وضمان سلامة الحركة الملاحية في البحر الأحمر. ويُشكل هذا التصريح أول موقف إقليمي حاسم ومباشر يرفض محاولات فرض أمر واقع على أحد أهم الشرايين المائية في العالم.

ويأتي الموقف الجيبوتي الصارم عقب تقارير نشرتها وكالة "رويترز" كشفت فيها عن دراسة المليشيات الحوثية الإرهابية فرض رسوم مالية على السفن العابرة لجنوب البحر الأحمر بالتنسيق مع طهران، وذلك في أعقاب إعلان المليشيا فرض ما أسمته "حصاراً بحرياً" على المملكة العربية السعودية، ما أثار موجة قلق دولية عارمة.

كواليس المخطط وتداعياته الاقتصاديّة

وتشير المعلومات المتقاطعة إلى أن مسؤولين حوثيين ناقشوا تفاصيل مخطط الجباية البحرية مع قيادات إيرانية في طهران، مع وجود توجه لإعفاء سفن بعض الدول -وفي مقدمتها الصين- من هذه الرسوم.

ويرى خبراء ومراقبون أن الخطورة الاستراتيجية للتحرك الحوثي لا تتوقف عند البُعد المالي، بل تتعداه إلى محاولة إخضاع سلاسل إمداد الطاقة والتجارة العالمية لابتزاز سياسي مُمنهج. ويضع هذا التهديد شركات الشحن أمام خيارات أحلاها مرّ؛ إما الخضوع لإتاوات غير قانونية، أو تحمّل أقساط تأمين باهظة، أو الاضطرار للدوران حول قارة إفريقيا (طريق رأس الرجاء الصالح)، بما يترتب على ذلك من قفزات في تكاليف النقل وتأخير سلاسل الإمداد.

ارتفاع أسعار النفط وتعافي حركة العبور

وانعكست هذه المخاطر الميدانية مباشرة على أسواق الطاقة؛ حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 90 دولاراً للبرميل، تحت وطأة التصعيد الأمني في الممر الدولي وتراجع المخزونات الأمريكية.

وتكتسب التهديدات الحوثية حساسية مضاعفة بالنظر إلى أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي أظهرت تعافياً لافتاً في تدفقات النفط عبر باب المندب خلال الربع الأول من عام 2026، بتسجيل عبور نحو 5.4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمشتقات النفطية (بزيادة قدرها 46% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي)، وهو ما يُبرز القيمة الاستراتيجية للضغوط المتبادلة في هذا الممر الحيوي.