تابعنا

مبادرة نزع سلاح حماس: أمل نادر في غزة وسط عقبات جسيمة

مبادرة نزع سلاح حماس: أمل نادر في غزة وسط عقبات جسيمة

تطرح مبادرة جديدة لنزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، تحمل في طياتها بصيص أمل نادر في ظل مشهد قاتم، رغم العقبات الكبيرة التي تواجهها. وتأتي هذه المبادرة في وقت لم توافق فيه حماس على نزع سلاحها من قبل، مما يمنح فرصة فريدة للتقدم الدبلوماسي إذا تم التعامل معها بحذر وكفاءة.

تقوم الفكرة الأساسية على صفقة تتضمن تسليم حماس لأسلحتها مقابل انسحاب إسرائيل من 70% من الأراضي التي تحتلها في غزة. ورغم بساطة الطرح، فإن الواقع السياسي المعقد، والحرب المستمرة، وانعدام الثقة، والخسائر البشرية الفادحة، والدمار الواسع في غزة، تجعل العملية شديدة التعقيد.

يعيش أكثر من مليوني مدني فلسطيني في غزة ظروفاً كارثية، حيث دمرت إسرائيل منازلهم وسبل عيشهم. ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة، فقد قتلت إسرائيل أكثر من 70 ألف فلسطيني خلال الحرب، وأكثر من ألف آخرين منذ وقف إطلاق النار. وتشير اليونيسف إلى أن إسرائيل قتلت أكثر من 20 ألف طفل منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم ما لا يقل عن ألف رضيع بين قتيل وجريح.

تتعرض إسرائيل لضغوط محلية ودولية، خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة في أواخر أكتوبر، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للحفاظ على منصبه وإرثه السياسي، وسط اتهامات بالضعف تجاه حماس. وعلى الصعيد الدولي، تتركز اهتماماته على واشنطن، حيث تسعى الولايات المتحدة أيضاً لانتصار في غزة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وقد تلقي باللوم على نتنياهو إذا أعاق هذا الانتصار.

تتأثر حماس أيضاً بضغوط شديدة، حيث قُتل العديد من قادتها وآلاف المقاتلين، وتستمر إسرائيل في استهداف قادة الحركة. كما تواجه حماس انتقادات فلسطينية لتبعات هجوم 7 أكتوبر، وتحديات من عائلات نافذة وفصائل مدعومة إسرائيلياً. وتسعى الحركة لإعادة بناء دعمها الشعبي عبر أنشطة اجتماعية وخيرية، مستغلة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وقد لعب الخليل الحيا، القيادي السياسي الجديد لحماس، دوراً محورياً في الموافقة على الإطار العام للصفقة، بدعم دبلوماسي من مصر وتركيا. وتُربط تنازلات حماس بموافقة إسرائيل على الانسحاب من غزة، بينما تصر إسرائيل على نزع سلاح حماس بالكامل كشرط مسبق للانسحاب.