في صنعاء | استنفار أمني وحظر إعلامي .. جثث المليشيا تتفق بغزارة من جبهات الساحل الغربي وقمع للمستشفيات لتغطية نزيف القتلى
صنعاء / خاص – تقرير استقصائي
فرضت مليشيا الحوثي الإرهابية حالة استنفار أمني وطوقاً عسكرياً محكماً على المستشفيات الكبرى في العاصمة المختطفة صنعاء ومدينة الحديدة، بالتزامن مع تدفق مئات القتلى والجرحى المتساقطين في جبهات الساحل الغربي، إثر انكسار محاولات تسلل وانحسار هجمات نفذتها المليشيا على مواقع القوات الحكومية.
وتكشف التحركات الميدانية الحوثية عن أزمة استنزاف حادة في العنصر البشري؛ دفعت المليشيا إلى إخلاء المستشفيات من المرضى المدنيين لخدمة جرحاها، بالتوازي مع تصعيد حملات التجنيد الإجباري واستغلال الفئات الأكثر هشاشة لرفد خطوط النار.
طوارئ في المستشفيات وطرد للمرضى المدنيين
وأكدت مصادر طبية وميدانية متطابقة أن المستشفيات الحكومية والعسكرية في مدينتي الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام القليلة الماضية أعداداً قياسية من صرعى وجرحى المليشيا. ففي الحديدة، شهدت مستشفيات (الثورة العام، والمستشفى العسكري، ومستشفى 21 سبتمبر) اكتظاظاً غير مسبوق بالقتلى والمصابين، قبل أن ينقل المئات من ذوي الحالات الحرجة في موكب إسعاف عسكرية نحو العاصمة صنعاء.
وفي صنعاء، فرضت المليشيا طوقاً أمنياً مشدداً ومراقبة استخباراتية على مستشفيات (48، والعسكري، والجمهوري، والقدس العسكري، والشرطة)، وفرضت قيوداً صارمة على حركة الأطباء والزوار لمنع تسريب أرقام الضحايا أو هويات القيادات الصريعة.
وفي انتهاك حقوقي وصحي جسيم، أصدرت ما تسمى "وزارة الصحة" التابعة للمليشيا توجيهات صارمة بطرد ونقل عشرات المرضى المدنيين من أقسام الراحة والعناية المركزة في مستشفيات صنعاء، وتحويلهم إلى مراكز صحية متهالكة؛ لإفساح المجال أمام استيعاب الجرحى المقبلين بكثافة من خطوط التماس.
شهادات من الداخل: ضغوط وتكتم شديد
ونقل التقرير عن أطباء وعاملين صحيين في صنعاء—تحدثوا شريطة عدم الكشف عن أسمائهم خشية بطش الجهاز الاستخباراتي الحوثي—أن الكوادر الطبية تواجه ضغوطاً ونظماً أمنية صارمة، حيث اكتظت ثلاجات الموتى بالجثامين المنتفخة والمشوهة، فيما وصلت عشرات الحالات المعقدة التي تتطلب عمليات جراحية عاجلة.
وأكد طبيب في المستشفى العسكري أن وصول الجثث والإصابات المباشرة بالطلقات والمدفعية يجري في أوقات متأخرة من الليل تحت حراسة مشددة، وسط تعمّد المليشيا إخفاء أعداد القتلى عن الشارع العام لمنع تفاقم حالة الرعب والاحتقان في أوساط أهالي المجندين.
استغلال المهمشين.. تجنيد قسري لـ 95 عامل نظافة في إب
ومع اتساع رقعة النزيف البشري في الجبهات، لجأت المليشيا الحوثية إلى استراتيجية "التجنيد القسري" الموجه ضد الفئات المستضعفة. وأفادت مصادر محلية في محافظة إب بأن قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والتحشيد اقتادت نحو 95 شخصاً من فئة "المهمشين"—معظمهم من عمال النظافة بمحافظة إب ومديرياتها—ودفعت بهم فوراً نحو جبهات تعز والضالع.
وأوضحت المصادر أن عملية التجميع جرت عبر استدراج العمال وضغط مسؤولي صندوق النظافة عليهم، قبل نقلهم إلى معسكرات تجميع مغلقة في ضواحي المدينة لخضوعهم لعمليات شحن طائفي وتدريبات عسكرية خاطفة لمدة أيام، ومن ثم نقلهم كـ "دروع بشرية" إلى خطوط المواجهة الأولى.
وأفاد "عمران" (اسم مستعار لعامل نظافة ينتمي لمديرية العدين) بأن المليشيا استغلت الظروف المعيشية القاسية وانقطاع المرتبات لتخيير العمال بين الذهاب للجبهات أو الفصل والتضييق في أرزاقهم، مشيراً إلى أن عشرات الأسر انقطع تواصلها تماماً مع أبنائها المجندين عقب اقتيادهم المفاجئ نحو مراكز التدريب.
الخلاصة والتقييم الميداني
تُبرهن حالة الاستنفار الأمني والتكتم الحوثي الصارم على حجم الضربات الردعية التي تلقتها المليشيا في جبهات الساحل الغربي، وتؤكد فشل عملياتها القتالية الأخيرة. كما يُسلط تجنيد عمال النظافة والمهمشين الضوء على الإفلاس البشري الذي تعانيه المليشيا في مخزونها العشائري، ومحاولتها تعويض خسائرها الفادحة عبر المحرقة على حساب الفئات الأشد ضعفاً وحاجة في المجتمع.

