تابعنا

في العاصمة صنعاء | الحوثيون يمدون أيديهم إلى مقر اتحاد الأدباء .. محاولة مصادرة تثير غضب المثقفين

في العاصمة صنعاء | الحوثيون يمدون أيديهم إلى مقر اتحاد الأدباء .. محاولة مصادرة تثير غضب المثقفين

صنعاء | متابعات خاصة 

تواجه الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في العاصمة المحتلة صنعاء محاولة جديدة للسيطرة على مقرها، وسط اتهامات لمليشيا الحوثي الإرهابية باستخدام إجراءات قضائية خاضعة لنفوذها لشرعنة الاستيلاء على واحد من أبرز الرموز الثقافية والنقابية في اليمن.

وقالت مصادر محلية إن أشخاصاً أبلغوا حارس مبنى الأمانة العامة للاتحاد في حي الرقاص بوجود أمر صادر عن محكمة واقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، يهدف إلى إخلاء المبنى، في خطوة اعتبرها أدباء وكتاب تمهيداً لمصادرته والاستيلاء عليه.

وبحسب إفادة نقلها الكاتب والشاعر محمد عبدالوهاب الشيباني، فإن حارس المبنى رفض التوقيع على أي أوراق أو تسلّم الأمر، فيما أكدت المصادر أن أشخاصاً من أسرة "الجوبي" السلالية حاولوا الدخول إلى مقر الاتحاد بموجب الإشعار القضائي.

وأثارت الواقعة موجة غضب واسعة في أوساط الأدباء والمثقفين، حيث أصدر عدد كبير من الكتاب بياناً طالبوا فيه بوقف إجراءات مصادرة مقر الاتحاد، محذرين من أن الاستيلاء عليه يمثل اعتداءً على مؤسسة مدنية ونقابية عريقة، لا مجرد نزاع على عقار.

وأشار الموقعون إلى أن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يُعد من أقدم المؤسسات النقابية للأدباء في البلاد، داعين الأدباء والكتاب اليمنيين واتحاد الأدباء والكتاب العرب والمثقفين في اليمن والوطن العربي إلى التحرك للدفاع عن مقر الأمانة العامة.

وأكد البيان أن المبنى المستهدف يمثل رمزاً ثقافياً ارتبط بتاريخ الحركة الأدبية والنقابية اليمنية، مطالباً ما وصفه بـ"سلطة الأمر الواقع" في صنعاء بوقف إجراءات المصادرة بصورة فورية.

مبنى اشتراه الاتحاد قبل أكثر من ثلاثة عقود

وكشف الشيباني أن مقر الأمانة العامة للاتحاد تم شراؤه عام 1993، وكان في البداية مكوناً من دورين، قبل أن يتم شراء المبنى الشعبي الملاصق له وهدمه لتشييد قاعة مركزية بتمويل من الراحل أحمد جابر عفيف.

وأضاف أن الأستاذ محسن العيني وأحد أصدقائه من بيت القوسي قاما عام 1998 بتشييد دور إضافي للمبنى وتجهيزه ليكون مكتبة مركزية للاتحاد إلى جانب المكاتب الإدارية.

وشدد الشيباني على أن مقر الأمانة العامة، بحسب وصفه، أقدم من السلطة التي أصدرت الأمر محل الاعتراض، فيما يعود تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين إلى أكتوبر 1970.

أحمد السلامي: المصادرة جزء من نهب ممنهج

من جانبه، وصف الكاتب أحمد السلامي محاولة مصادرة مقر اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في صنعاء بأنها "عملية ممنهجة"، معتبراً أنها تأتي ضمن ما وصفه بأعمال النهب والاستحواذ على ممتلكات المؤسسات المدنية.

وقال السلامي إن استهداف مقر الاتحاد يمثل، من وجهة نظره، جزءاً من "التجريف الممنهج" لكل ما يرتبط بالمؤسسات اليمنية والنقابات، مشيراً إلى تعرض ممتلكات للاتحاد لمشكلات في صنعاء وعدن وذمار.

وأضاف أن استخدام الإشعارات القضائية لشرعنة الاستيلاء على الممتلكات يثير مخاوف بشأن استقلال القضاء في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إلى تحرك يتجاوز البيانات والتنديد، من أجل وقف أي محاولة للسيطرة على مبنى الاتحاد.

وأكد السلامي أن استهداف المؤسسات النقابية والثقافية، بحسب تعبيره، يعكس تضييقاً على المؤسسات المدنية المستقلة، قائلاً إن الأدباء سيواصلون الكتابة والتنديد بما وصفه بانتهاكات تطال الممتلكات والمؤسسات العامة والمدنية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه مؤسسات مدنية وثقافية يمنية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي من ضغوط متزايدة، وسط مخاوف من تحويل الممتلكات العامة والمؤسسات المستقلة إلى أدوات للسيطرة والنفوذ، الأمر الذي دفع عشرات الأدباء والمثقفين إلى إعلان تضامنهم مع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين والمطالبة بحماية مقره في صنعاء.