تابعنا

في اليمن | متى سيتم الإعلان عن البيان رقم (1)

في اليمن | متى سيتم الإعلان عن البيان رقم (1)

متى سيتم الإعلان عن البيان رقم (1)

‏‏✍️ ابراهيم عسقين

‏في خضم التصعيد المتسارع على جبهات الساحل الغربي، وما رافقه من هجمات حوثية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مدنية وميناء المخا، يبرز سؤال يتجاوز حدود المواجهة اليومية:
‏ متى سيتم الإعلان عن البيان رقم (1)؟

‏السؤال هنا ليس عن بيان إعلامي عابر، وإنما عن اللحظة التي ستعلن فيها القوات والقوى المنضوية في معركة استعادة الدولة انتقالها من مرحلة الاحتواء والاستنزاف إلى مرحلة جديدة عنوانها توحيد الجبهات، وتكامل الوحدات، وفتح المعركة وفق خطة عسكرية وسياسية متكاملة مع جماعة الحوثي ..

‏فالمعطيات التي تتحدث عنها مصادر ميدانية وسياسية تشير إلى أن الساحل الغربي لن يُترك وحيداً، وأن الوحدات العسكرية لن تُدفع إلى معارك منفردة تستنزف قدراتها بعيداً عن منظومة عمليات مشتركة ..

‏وبحسب هذه القراءة، فإن ما يجري حتى الآن لا يمثل المعركة الكبرى، بل جزءاً من مرحلة اختبار واستنزاف واستدراج لمقلتلي الحوثي لسحق اكبر عدد منهم 
‏والهجوم الحوثي مهما بدا واسعاً، لا يعني بالضرورة امتلاكه زمام المبادرة ..
‏ إذ يمكن أن يتحول اندفاع المهاجم إلى عبء عليه إذا وقع في مناطق مكشوفة أو واجه دفاعاً منظماً ومحصناً وقادراً على الرد وهذا مايحدث في الكثير من الجبهات..

‏ومن هنا يمكن فهم التصعيد الحوثي الأخير خصوصاً في محيط المخا في سياق أوسع من مجرد قصف عسكري ..
‏فاستهداف الحوثي للمنشآت والبنى التحتية المدنية، وإحراق القوارب المحملة بالبضائع بواسطة الصواريخ الباليستية والمسيرات يأتي بعد إخفاقاته الميدانية وتكبّده لخسائر في عدد من الجبهات، بما يجعل الانتقام من الأعيان المدنية محاولة لتعويض العجز عن تحقيق أهداف عسكرية مباشرة ..

‏لكن السؤال الأهم يبقى: هل وصلت ساعة الانتقال إلى المرحلة التالية؟

‏الحديث عن قوات مدربة، محصنة، ومهيأة لمعركة تحرير شاملة يضع القيادة الشرعية أمام مسؤولية أكبر من مجرد الرد على كل هجوم بهجوم مضاد .. 
‏فالمرحلة القادمة، إن كانت بالفعل مرحلة استعادة الدولة، تحتاج إلى قرار واضح، وغرفة عمليات موحدة، وتنسيق بين الجبهات، وأهداف محددة، وتوقيت محسوب ..

‏ولهذا فإن البيان رقم (1) إن صدر  لن تكون أهميته في رقمه، وإنما في مضمونه وما سيترتب عليه ..

‏قد يكون بياناً يعلن بدء مرحلة عسكرية جديدة، أو إعلاناً عن توحيد الجبهات، أو رسالة سياسية وعسكرية بأن زمن الدفاع المنفرد قد انتهى وأن أي مواجهة قادمة ستكون ضمن معركة أوسع ..

‏وفي المقابل، فإن التأخير في الإعلان لا يعني بالضرورة غياب الاستعداد. ففي الحروب، كثيراً ما تكون الصمت مرحلة من مراحل التخطيط، وقد تكون المعركة الحقيقية قد بدأت قبل أن يعرف الجمهور أنها بدأت

‏لذلك، فإن السؤال المتداول اليوم ليس : هل ستبدأ المعركة فعلا ؟

‏ومتى تقرر القيادة الشرعية أن الوقت قد حان للإعلان عنها ؟

‏ومتى سيصدر البيان رقم (1) الذي سيضع حداً لمرحلة الجبهات المتفرقة ويفتح الطريق أمام معركةضد الحوثيين أكثر تنظيماً وتكاملاً لاستعادة الدولة !

‏ربما لا تكون الإجابة في بيان يصدر اليوم أو غداً.

‏لكن المؤكد أن كل تصعيد جديد، وكل جبهة تُفتح، وكل هجوم يستهدف الساحل الغربي، يقرّب المشهد من لحظة اختبار كبرى ..
‏إما أن يبقى التصعيد في إطار الاستنزاف المتبادل، أو يتحول إلى مقدمة لمعركة واسعة تنتظر فقط إشارة الانطلاق ..

‏ابطال الساحل الغربي الاشادة بهم مستحقة كما هي يستحقها رجال الرجال في مأرب وتعز والضالع وبقية الجبهات التي يواجهون فيها الحوثي ومسلحيه ..
‏  رجال الساحل أثبتوا في الميدان صلابة وثباتاً وانضباطاً، وتحملوا سنوات المواجهة في ظروف بالغة الصعوبة، وبقوا في مواقعهم مدافعين عن أرضهم ومواقعهم بعيداً عن المزايدات والضجيج ..

‏وتزداد هذه الإشادة تقديراً حين تكون القيادة حاضرة بينهم وفي مقدمة الصفوف، تتابع الميدان عن قرب، وتشارك المقاتلين ظروفهم ومخاطرهم، وتعرف طبيعة الأرض والجبهة من واقعها لا من التقارير وحدها ..
‏وجود القائد بين مقاتليه يمنحهم ثقة إضافية، ويعكس روحاً من التلاحم بين القيادة والميدان، ويؤكد أن الساحل الغربي يمتلك رجالاً وقيادةً يعرفون معنى الصمود والثبات وانتظار اللحظة المناسبة ...