استنفار حوثي واسع في تعز: استحداث معسكرات وأنفاق لتغذية جبهات الجنوب بالمسيرات والمقاتلين
تحركات ليلية مشبوهة، حفر أنفاق في مواقع تاريخية، وتوافد صغار السن من 3 محافظات تحت إشراف قادة من "الحسينيين".. قراءة في خارطة التحشيد الحوثي لخنق تعز ولحج.
تعز | متابعات خاصة
كشفت مصادر عسكرية ومحلية وثيقة الاطلاع عن تنفيذ ميليشيا الحوثي الإيرانية عمليات تحشيد عسكري غير مسبوقة وإعادة هيكلة شاملة لانتشارها الميداني في محافظة تعز، تمثلت في استحداث معسكرات تجميع وتدريب جديدة، وحفر أنفاق استراتيجية، بالتزامن مع تدفق تعزيزات بشرية وإمدادات لوجستية مكثفة ونوعية نحو جبهات كرش، القبيطة، وحيفان المتاخمة لمحافظة لحج.
وقالت المصادر إن محيط مدينة دمنة خدير جنوب تعز تحول خلال الفترة الأخيرة إلى ما يشبه الثكنات العسكرية، مع تشديد الحوثيين إجراءات الحراسة على الطرق المؤدية إلى قلعة الدمنة، التي تشهد حركة متواصلة، خصوصاً خلال ساعات الليل. وبحسب المصادر، أصبحت قلعة الدمنة مركزاً لإدارة عمليات التحشيد والتفويج، في ظل حركة نشطة باتجاه المديرية والمناطق المحيطة بها.
وأوضحت أن الحوثيين استحدثوا معسكرين للتجميع؛ الأول في أطراف منطقة عليسة شمال مدينة الدمنة، والثاني بالقرب من مفرق سعدة شمال غرب المدينة على الطريق المؤدية إلى صبر، إضافة إلى معسكر ثالث في منطقة اللصيب شرق نقيل الإبل، على الطريق الرابط بين الحوبان ودمنة خدير.
وأكدت المصادر أن مجندين يصلون إلى معسكرات التجميع ليلاً بملابس مدنية على متن حافلات ركاب، قبل أن يجري نقلهم منها بعد ارتداء الملابس العسكرية إلى جبهات القبيطة وكرش. وقالت المصادر إن الجماعة أنشأت منذ نحو شهر معسكراً تدريبياً شرق منطقة ورزان، الواقعة على الطريق الرابط بين دمنة خدير والراهدة.
وأشارت إلى أن غالبية المتدربين في المعسكر من الشباب المتسربين من المدارس، قدموا من مديريات صبر وخدير وماوية في تعز، إلى جانب مجندين من مديريات السبرة وذي السفال والسياني بمحافظة إب، فضلاً عن آخرين وصلوا خلال الأسبوعين الماضيين من محافظة ذمار.
وبالتزامن مع عمليات التجنيد والتدريب، أفادت المصادر بوجود تحركات لنقل إمدادات عسكرية إلى الأطراف الشرقية لمدينة الراهدة، فيما توجه جزء من تلك الإمدادات إلى شرق منطقة الهجر ووادي الدبي بالقرب من الشريجة، ضمن نطاق مديرية القبيطة.
وقالت المصادر إن تلك المناطق تشهد إطلاقاً متواصلاً لقذائف الهاوتزر باتجاه مواقع القوات المقابلة في جبهتي كرش والقبيطة، بالتزامن مع تعزيز مواقع التماس بمقاتلين جدد.
وأضافت أن وادي الدبي ووادي البير والمناطق الواقعة شمال الشريجة في مديرية القبيطة تلقت تعزيزات بشرية من معسكرات التجميع في دمنة خدير، فيما جرى تغيير قيادات عدد من المواقع واستبدالها بقيادات جديدة يصف بعضها نفسه بـ الحسينيين .
كما تشهد جبهات التماس في مديرية حيفان، وفق المصادر ذاتها، وصول تعزيزات بشرية في إطار التحركات العسكرية الحوثية الأخيرة. كما إعادة ميليشيا الحوثي تفعيل معسكر نقيل الإبل الواقع جنوب الحوبان، بعد أن ظل شبه خالٍ لفترة طويلة.
وأوضح المصدران أن المعسكر كان قد أنشئ في ثمانينيات القرن الماضي من قبل جماعة الإخوان المسلمين، وكان يعرف آنذاك باسم معسكر المجاهدين ، قبل أن يتم إنهاء نشاطه بعد نحو عام من إنشائه.
وبدأ الحوثيون مؤخراً بأعمال حفر أنفاق داخل المعسكر، إلى جانب تمهيد الطريق المؤدية إليه، حيث أصبحت سيارات من نوع دينا تستخدم الطريق خلال ساعات الليل، وهي محملة بأغراض مغطاة بالطرابيل.
وفرضت الجماعة قيوداً على اقتراب المواطنين من المعسكر، في وقت أفاد فيه سكان محليون بأنهم شاهدوا خلال الأسبوعين الماضيين طائرات مسيرة تغادر من الجهة الشرقية للمعسكر.
ورجحت المصادر أن يكون الموقع قد دخل ضمن منظومة تشغيل وإدارة الطائرات المسيرة، خصوصاً مع عدم ملاحظة نقل أعداد كبيرة من المقاتلين إليه، بالتزامن مع استمرار أعمال التحصين والحفر داخله.
وتشير التحركات المتزامنة في دمنة خدير والراهدة والقبيطة وكرش وحيفان إلى إعادة ترتيب الحوثيين لانتشارهم العسكري في المحور الجنوبي والشرقي لتعز، عبر إنشاء معسكرات جديدة للتجميع والتدريب، وإعادة تفعيل مواقع قديمة، ونقل تعزيزات إلى خطوط التماس.
قراءة استراتيجية: تمهيد لمعركة حاسمة جنوباً
تُشير التطورات المتزامنة في دمنة خدير، الراهدة، القبيطة، كرش، وحيفان إلى أن الحوثيين أتموا إعادة ترتيب قواهم في المحورين الجنوبي والشرقي لتعز. ويرى مراقبون عسكريون أن رفع الجاهزية واستحداث الأنفاق والمسيرات لا يندرج ضمن المناوشات الاعتيادية، بل يمثل تحضيراً ميدانياً لوجستياً لجولة تصعيد واسعة تستهدف خنق العاصمة المؤقتة عدن وقطع شريان الإمداد نحو لحج وتعز.

