تابعنا

في اليمن | إيرادات تتضاعف والمواطن يزداد فقراً.. والشارع يتساءل أين تذهب أموال الحكومة الشرعية؟

في اليمن | إيرادات تتضاعف والمواطن يزداد فقراً.. والشارع يتساءل أين تذهب أموال الحكومة الشرعية؟

اليمن | متابعات 

في وقت يخوض فيه المواطن البسيط معركة يومية لتأمين أبسط احتياجاته، تتصاعد التساؤلات حول مصير الإيرادات العامة، في ظل معلومات تتحدث عن ارتفاع إيرادات الدولة خلال العام 2026 إلى نحو ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في 2025، بالتزامن مع الرفع الكبير لسعر الدولار الجمركي وزيادة الضرائب والرسوم والجبايات المفروضة على المواطنين والقطاع التجاري.

وبحسب المعلومات المتداولة من قبل أكثر من جهة رفيعة، فإن هذه الزيادة الكبيرة في الإيرادات لم تنعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين، الذين يواجهون أوضاعاً معيشية واقتصادية متدهورة، وسط اضطراب صرف الرواتب، وتراجع مستوى الخدمات، واستمرار انهيار العملة الوطنية وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل أكبر من صرف العملات الأجنبية الحالي.

وتضع هذه المفارقة الحكومة الشرعية أمام سؤال لا يمكن القفز عليه: إذا كانت الإيرادات قد تضاعفت إلى هذا المستوى، فأين ذهبت الأموال؟ ولماذا لا يرى المواطن أثرها في راتبه وخدماته ومعيشته، فيما تتزايد عليه الرسوم والضرائب والجبايات تحت مبرر دعم خزينة الدولة؟.

وفي صورة ساخرة تعكس حجم الغضب الشعبي من غياب الإجابات الواضحة، تبدو تبريرات المسؤولين وكأنها محاولة لإقناع المواطن بأن أمواله لم تختفي، وإنما ذهبت إلى أبواب إنفاق لا يستطيع رؤيتها، من السفر والإقامات والنفقات الحكومية إلى مصاريف أخرى لا تقدم عنها الجهات المعنية كشفاً تفصيلياً للرأي العام.

وعندما يصل الأمر إلى الرواتب، يصبح المشهد أكثر إثارة للغضب، إذ لا يجد الموظف الذي ينتظر مستحقاته المنتظمة تفسيراً مقنعاً لعدم انتظامها، بينما تتواصل عملية تحصيل الأموال من المواطنين والتجار بوتيرة متصاعدة، وكأن الخزينة لا تعاني من أزمة عندما يتعلق الأمر بالجباية، لكنها تصبح عاجزة عندما يحين موعد دفع حقوق الموظفين.

كما تتزايد علامات الاستفهام حول الأموال التي يتم تحصيلها عبر الجمارك والضرائب والرسوم، وما إذا كانت تصل بالكامل إلى الحسابات الحكومية المخصصة لها، أم أن جزءاً منها يضيع بين حلقات التحصيل والإنفاق، في ظل مطالبات متكررة بإظهار بيانات مالية واضحة تكشف حجم الإيرادات ومصارفها.

وفي المقابل، تبدو الصورة على الأرض مختلفة تماماً عن لغة الأرقام؛ فالمواطن لا يرى خزينة ممتلئة بقدر ما يرى أسعاراً تواصل الارتفاع، وخدمات متعثرة، وكهرباء غير مستقرة، ورواتب لا تصل بانتظام، وعملة وطنية تفقد المزيد من قيمتها أمام العملات الأجنبية.

ويزداد الغضب الشعبي حين تُرفع الرسوم والضرائب والدولار الجمركي بحجة توفير موارد للدولة، ثم لا يجد المواطن تفسيراً مقنعاً لوجهة هذه الموارد، ولا يرى نتائجها في القطاعات التي تمس حياته مباشرة.

ولا تتوقف المسألة عند حدود الأزمة الاقتصادية، إذ تفتح هذه الأرقام، ملفاً أوسع يتعلق بالشفافية والرقابة على المال العام، ومدى قدرة المؤسسات الحكومية والرقابية على تقديم حسابات دقيقة ومعلنة بشأن الإيرادات والمصروفات وأوجه الإنفاق.

فالقول إن خزينة الدولة تعاني من العجز لا يكفي وحده لإسكات الأسئلة، خصوصاً عندما تتحدث الأرقام المتداولة عن نمو كبير في الإيرادات خلال عام واحد. والمطلوب، في هذه الحالة، ليس المزيد من التصريحات العامة، وإنما كشف مالي واضح يحدد حجم الأموال التي جرى تحصيلها، والجهات التي استلمتها، وأوجه إنفاقها.

وبينما ينتظر الموظفون رواتبهم، وتكافح الأسر لتوفير الغذاء والدواء والكهرباء، تبقى المفارقة قائمة: إيرادات ترتفع، وجبايات تتوسع، وأعباء المواطن تتضاعف، فيما لا يزال السؤال الأكثر إلحاحاً بلا إجابة معلنة: أين تذهب أموال الدولة، ولماذا لا يلمس المواطن أثرها؟

وإذا كانت الأرقام المتداولة بشأن تضاعف الإيرادات صحيحة، فإن تقديم كشف شفاف للرأي العام لم يعد خياراً سياسياً أو إعلامياً، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية تجاه ملايين اليمنيين الذين يدفعون الضرائب والرسوم والجبايات، ثم يجدون أنفسهم في نهاية المطاف أمام واقع معيشي أكثر قسوة، في انتظار راتب متأخر وخدمة مستقرة وإجابة واضحة عن مصير أموالهم.