مدن للأموات وميزانيات مفتوحة: الحوثيون يستحدثون ويرممون مقابر في 7 محافظات لتغطية نزيف جبهاتهم
وكالات | متابعات خاصة
شهدت المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي حملة غير مسبوقة لاستحداث وتوسعة مقابر جديدة في 7 محافظات على الأقل، بالتزامن مع تدفق متواصل لجثامين قتلاها من مختلف محاور القتال، في مؤشر ميداني يعكس حجم النزيف البشري الحاد الذي تتكتم عليه الميليشيا.
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر محلية مطلعة أن أعمال التجهيز والتوسعة شملت العاصمة أمانة العاصمة ومحافظات صنعاء، صعدة، ذمار، إب، المحويت، حجة، وعمران؛ حيث يجري اقتطاع وتجهيز مساحات واسعة تحت مسمى "روضات الشهداء" لاستيعاب أعداد القتلى العائدين من جبهات الجوف، مأرب، تعز، الساحل الغربي، لحج، والضالع.
إمارة الموت وتكتيم الإعلام
وأوضحت المصادر أن التحركات الحوثية لم تقتصر على حفر القبور، بل شملت تسوير الأراضي المقتطعة في الأرياف وأطراف المدن، وتركيب بوابات حديدية، وتنظيم الأضرحة وفق طقوسها الطائفية، وسط تكتم إعلامي صارم يمنع نشر أي إحصائيات كاشفة عن حصيلة قتلاها الميدانية.
وتلجأ الميليشيا إلى توزيع عمليات التشييع والدفن على نويات متفرقة ومواعيد متباعدة داخل القرى والأرياف، تحسباً لاندلاع حالة استياء مجتمعي وامتصاصاً للصدمة لدى أهالي قتلاها جراء الخسائر المتلاحقة.
ميزانيات باذخة للمقابر وتجويع للمحيط الحيوي
وتقود ما تُسمى "هيئة رعاية أسر القتلى" التابعة للحوثيين هذه الحملة المكلفة عبر جولات ميدانية وتخصيص ميزانيات ضخمة لأعمال البناء والصيانة والتحسين؛ ففي معقلها الرئيسي بـ صعدة، شملت الاستحداثات مديريات ساقين، حيدان، منبه، غمر، ورازح، بالتوازي مع مخططات توسعة مماثلة في مديريات المحابشة، الشاهل، والمفتاح بمحافظة حجة، ومناطق واسعة في ذمار والمحويت.
وتسلط هذه الاستحداثات المتسارعة الضوء على ترتيب أولويات الإنفاق لدى الميليشيا؛ ففي الوقت الذي يُترك فيه ملايين اليمنيين لمواجهة مجاعة طاحنة وتدهور معيشي مريع وانقطاع تام للرواتب، تسخّر الميليشيا إمكاناتها المالية لتوسعة المقابر وبناء السجون، مؤكدة استمرارها في نهج استرخاص الدماء اليمنية وتجييش الأطفال والشباب نحو محرقة الموت.

