غضب شعبي | تعز تقاوم وحدها.. صمت الجبهات يضع القيادة الرئاسية والشرعية أمام أسئلة الحسم والمسؤولية
تعز | تقرير خاص
تخوض محافظة تعز مواجهات عسكرية هي الأعتى منذ سنوات على مختلف خطوط التماس، في وقت تواصل فيه ميليشيا الحوثي الإرهابية تدفيق تحشيداتها العسكرية وزخمها البشري واللوجستي نحو أطراف المحافظة. وفي خضم هذه الضغوط الميدانية الشديدة ومحاولات الميليشيا فرض خناق جديد وقطع شريان الاتصال الحيوي مع المحافظات الجنوبية، تلتزم بقية الجبهات الوطنية صمتاً عملياتياً مريباً، ليطفو على السطح تساؤل استراتيجي ملح: لماذا تُترك تعز تقاوم وحدها؟
استفراد ميداني وتساؤلات حول القرار العسكري
تستبسل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في صد زحوفات مكثفة بمحاور جبل حبشي، الكدحة، جبل هان، ودبع سامع والوازعية. غير أن تحييد بقية خطوط التماس في مأرب، الجوف، البيضاء، الضالع، وحجة، منح الميليشيا الحوثية هامشاً تحركياً واسعاً لإعادة توجيه ثقلها العسكري وتفريغ قدراتها القتالية للتركيز الحصري على محاور تعز.
هذا التباين الميداني أثار موجة سخط واستفهام واسعة بين الأوساط السياسية والناشطين، حيث يتساءل الشارع اليمني عن الجدوى من إعلان مجلس القيادة الرئاسي حالة التعبئة والنفير العام، طالما أن بقية المحاور العسكرية لا تزال تتفرج على استنزاف تعز دون أن تحرك ساكناً لتخفيف الضغط العسكري عن القوات المرابطة فيها.
غضب شعبي ونقد لغياب التنسيق
وفي هذا السياق، انتقد ناشطون وسياسيون حالة الفتوق والجمود التي تطبع أداء باقي الجبهات:
• غمدان اليوسفي تساءل بمرارة عن أسباب اكتفاء القوات في مأرب والجوف وميدي والضالع بالحضور الرمزي والاستعراض العسكري، محذراً من خيار "التجزئة" الذي يتيح للحوثيين الاستفراد بالمدن والمحافظات المحررة واحدة تلو الأخرى.
• مالك نعمان وأسعد الشرعي أشارا إلى أن المعركة الضارية المتواصلة لأسابيع في تعز كانت تتطلب قراراً سياسياً وعسكرياً شجاعاً بفتح محاور صعدة والبيضاء وحرض، لفرض ضغط عكسي ومتبادل يربك حسابات الميليشيا ويشتت قدراتها.
• أبو مقبل السيفي شدد على أن الحديث عن توحيد القوات المسلحة يقتضي ترجمة عملياتية في الميدان؛ إذ يمثل تصعيد الحوثي في تعز فرصة استراتيجية سانحة لتحريك كافة الجبهات وليس العكس.
بين التكتيك الميداني والقرار السياسي
تجمع القراءات العسكرية والسياسية على أن استمرار إدارة المعركة بمنطق "القطعة" والعمليات المنعزلة يمثل خللاً كبيراً في إدارة غرفة العمليات المشتركة. فبينما تتلقى تعز الضربة الأكبر، تطرح علامات استفهام حادة حول ما إذا كان هذا الهدوء في الجبهات الأخرى ناتجاً عن اعتبارات ميدانية ولوجستية قاهرة، أم أنه انعكاس لتجاذبات سياسية وقرارات مكبلة تحول دون إطلاق عملية شمولية كاسرة.
تضع هذه التطورات الميدانية مجلس القيادة الرئاسي والقيادة العسكرية العليا أمام اختبار حقيقي وواجب أخلاقي؛ فإما اتخاذ قرار عسكري صارم يكسر جمود الجبهات ويطلق تحركاً شاملاً على امتداد خريطة المواجهة، أو تحمّل التبعات التاريخية لاستفراد الميليشيا بتعز وتداعي خطوط الدفاع عن باقي المحافظات المحررة.

