نزيف بشري غير مسبوق : 1400 قتيل في ذمار خلال شهرين .. المحافظة تدفع فاتورة الاستنزاف الحوثي
صنعاء | وكالات ومتابعات خاصة:
كشفت مصادر محلية مطلعة عن مصرع أكثر من 1400 مقاتل من أبناء محافظة ذمار (جنوب صنعاء) في صفوف جماعة الحوثي، وذلك خلال شهرين فقط، في حصيلة تعكس حجم الاستنزاف البشري المتصاعد للميليشيات في جبهات القتال المختلفة.
وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن القتلى سقطوا تباعاً في محاور المواجهات المشتعلة، وتحديداً في جبهات تعز، والضالع، والجوف، ومأرب، والساحل الغربي. وأشارت إلى أن اتساع رقعة الخسائر دفع الجماعة إلى تكثيف أنشلتها التعبوية وإقامة معارض الصور ومواكب التشييع الواسعة في مدينة ذمار وعموم مديرياتها، بغرض التحشيد وتجنيد عناصر جديدة لتعويض النقص الحاد في صفوفها.
«أسبوع القتلى» واستغلال المؤسسات
وفي سياق مساعيها لتطبيع المجتمع مع ثقافة الموت، حولت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية العديد من المرافق الحيوية في مدينة ذمار —شملت الأحياء والشوارع الرئيسية، والمساجد، والمدارس، والمقرات الحكومية— إلى معارض مفتوحة لصور قتلاها، من بينهم أطفال وصغار سن.
وامتدت هذه الفعاليات لتغطي كافة مديريات المحافظة الـ12، وهي: وصاب العالي، وصاب السافل، عنس، ضوران آنس، مغرب عنس، جبل الشرق، جهران، ميفعة عنس، الحداء، المنار، وعتمة. ولم تقتصر القوائم المعروضة على مسلحي الجبهات، بل شملت عناصر أمنية، وموظفين حكوميين في القطاع التربوي، وطلبة مدارس جرى إقحامهم في أتون المعارك.
تجاوب شعبي «باهت» وضغوط قسرية
وفي مؤشر على اتساع الفجوة بين الشارع وممارسات الجماعة، كشفت المصادر عن لجوء الميليشيات لفرض ضغوط مكثفة على السكان والموظفين لإجبارهم على تنظيم زيارات جماعية لتلك المعارض؛ إلا أن تلك المساعي اصطدمت بتجاوب شعبي وُصف بـ«الباهت»، وسط حالة سخط صامت جراء التبعات الإنسانية والمعيشية للحرب.
استنزاف مالي على حساب الجياع
وعلى الصعيد الاقتصادي، أفادت تقديرات يمنية بأن الجماعة الحوثية أنفقت مليارات الريالات (حيث يُتداول الدولار عند 535 ريالاً) في تمويل فعاليات تأبين قتلاها، وطبع آلاف الصور، وتجهيز المخيمات الدعائية.
ويأتي هذا البذخ المالي في وقت يرزح فيه ملايين السكان في مناطق سيطرة الجماعة تحت وطأة الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي، ما يعكس —بحسب ناشطين حقوقيين— اختلالاً صارخاً في أولويات الميليشيات التي توظف مقدرات المجتمع لصالح أجندتها الدعائية والعسكرية على حساب لقمة عيش المواطنين.

