كشف المستور | هروب مبكر من صنعاء..قيادات حوثية تسابق الزمن لتصفية إمبراطورياتها العقارية وتحويل ثرواتها إلى دولار وذهب
صنعاء | تقرير خاص :
في مؤشر جلي على تصاعد المخاوف من قرب نهايتها وانكشاف خبايا "اقتصاد الحرب" الذي أدارته لسنوات طويلة، شرعت قيادات نافذة في صفوف مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، في تنفيذ عمليات تخارج واسعة ومحمومة تهدف إلى تصفية ممتلكاتها وإمبراطورياتها العقارية الضخمة في العاصمة المختطفة صنعاء، وتحويلها إلى سيولة نقدية طائلة من العملات الأجنبية والذهب يسهل تهريبها إلى خارج البلاد.
ويعكس هذا التحول المفاجئ انتقال سلوك قيادات الصفين الأول والثاني في الجماعة من مرحلة "تكديس الثروات والاستحواذ القسري على الأصول" إلى سباق محموم للهروب المالي، وسط رعب متزايد من مآلات التطورات العسكرية والسياسية واقتراب لحظة انهيار سلطة الأمر الواقع.
موجة بيع غير مسبوقة واستطلاع يكشف المستور
كشفت إفادات مصادر عاملة في السوق العقارية ووسطاء متخصصين –عبر استطلاع موسع شمل أبرز مكاتب التسويق العقاري في أحياء "حدة، بيت بوس، والأصبحي"– عن حركة بيع هستيرية وغير مسبوقة لأراضٍ ومبانيَ فخمة تفيد التحقيقات بأنها ممتلكات جرى الاستحواذ عليها أو شراؤها بقوة النفوذ خلال سنوات الحرب الماضية.
وأشار أصحاب مكاتب التسويق إلى أن هذا الاندفاع المحموم للبيع لا ينم عن حاجة مالية طبيعية، بل يرتبط بهاجس وجودي يعتريهم خشية انهيار نفوذ الجماعة، الأمر الذي دفعهم للتخلص العاجل من الأصول الثابتة التي لم تعد تُمثل مخزوناً آمناً للثروة في نظرهم، والتركيز بالكامل على تسييلها إلى عملات صعبة مثل الدولار والريال السعودي، أو السبائك الذهبية، باعتبارها أدوات أسرع وأسهل نقلاً وتهريباً خارج الحدود.
حيل التستر.. شبكات وسطاء وخصومات سعرية تصل إلى 30%
ولتحقيق أهدافها بأقصى سرعة وتجاوز عقبات السوق، لجأت القيادات الحوثية إلى استراتيجيات مزدوجة:
1. تخفيضات مغرية وحرق الأسعار: أقدم نافذون على تقديم عروض بيع بأسعار تقل بفارق كبير عن القيمة السوقية، متنازلين عن هوامش الربح التي كانت مقدسة لديهم، حيث أظهرت التقديرات تراجعاً في تقييمات الأراضي بأحياء حدة وشارع الخمسين بنسب تراوحت بين 15 إلى 25%، فيما شهدت المباني السكنية في بيت بوس والأصبحي خصومات بلغت نحو 20%. وامتدت رقعة الهبوط إلى مناطق عصر والستين الغربي بانخفاضات حادة راوحت بين 20 و30%.
2. الواجهات والشركات الوهمية: لإبعاد الشبهات وإخفاء هويات المالكين الحقيقيين عن أي ملاحقات قضائية أو رقابية مستقبلية، تعتمد هذه القيادات على شبكة معقدة وواسعة من الوسطاء، المقاولين، الأقارب، والشركات التجارية الواجهة لإتمام العقود والصفقات بعيداً عن الأضواء.
اختلالات عميقة في السوق وتورط محتمل للمواطنين
في المقابل، تسببت هذه الموجة العارمة من العروض الكثيفة في إحداث هزة واختلالات عميقة في السوق العقارية بصنعاء، التي عانت طويلاً من تضخم وهمي ناتج عن غسيل الأموال وعائدات الجبايات، متزامنة مع شحٍ خانق في السيولة النقدية وانعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين والمغتربين.
وفي هذا السياق، أطلقت مكاتب عقارية ومحللون قانونيون تحذيرات شديدة اللهجة للمواطنين والمغتربين الراغبين في الشراء، من مغبة الوقوع ضحية لصفقات مشبوهة يجري ترتيبها عبر وسطاء وواجهات؛ مؤكدين أن هذه العقارات ستدخل حتماً ضمن ملفات استرداد الممتلكات والملاحقات القضائية فور سقوط شبكات النهب الفساد، ليجد المشترون أنفسهم أمام نزاعات قانونية معقدة ومصادرة محتملة لممتلكاتهم.
خاتمة: نهاية اقتصاد الحرب
تؤكد هذه المعطيات المتلاحقة أن "اقتصاد الحرب" الذي هندسته وشيدته مليشيا الحوثي على أنقاض مقدرات اليمنيين، بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة بفعل ذعر قادته الذين يدركون أن سيطرة السلاح والترهيب تتداعى، وأن رحلة الهروب المبكر بالثروات المنهوبة قد بدأت، غير آبهين بما سيخلفونه وراءهم من خراب اقتصادي واجتماعي.

