تابعنا

نتائج الانتخابات الأمريكية تثير قلق إسرائيل بشأن مستقبل العلاقات الثنائية

نتائج الانتخابات الأمريكية تثير قلق إسرائيل بشأن مستقبل العلاقات الثنائية

أثارت نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية مخاوف في إسرائيل بشأن مستقبل العلاقات الأمنية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة، خاصة بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب المفاجئة حول خفض المساعدات العسكرية.

كان الدعم العسكري والدبلوماسي الأمريكي لإسرائيل يعتبر راسخاً، حتى في ظل تزايد الغضب لدى الناخبين الأمريكيين من بعض تصرفات الحكومة الإسرائيلية، وانتقادات ترامب العلنية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والخلافات حول السياسات الإسرائيلية في إيران ولبنان. لطالما افتخر نتنياهو بعلاقته الوثيقة مع ترامب، واصفاً إياها بـ"الصداقة الحقيقية والدعم الثابت".

شكلت تصريحات ترامب، التي أعلن فيها عن نيته وقف 3.8 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل قبل عامين من الموعد المقرر، صدمة كبيرة في تل أبيب. لم يكن القلق الرئيسي حول قيمة المساعدات، بل حول ما يعنيه هذا القرار لمكانة إسرائيل كشريك دبلوماسي. وصف رئيس إسرائيل الإعلان بأنه "صاعقة مفاجئة"، بينما عنونت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريراً لها بـ"لا أحد يعرف شيئاً"، مشيرة إلى أن المسؤولين ما زالوا يحاولون فهم جدية تصريح ترامب.

وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، رداً على الخبر بعد عدة أيام، أن التحول من المساعدات الأمريكية إلى الشراكة يظهر "قوة وتطور" العلاقة الثنائية. وعلى الرغم من أن المساعدات العسكرية تمثل أقل من 10% من الميزانية العسكرية السنوية لإسرائيل، إلا أن خبراء الأمن والدفاع يرون أن إعلان ترامب يمثل قمة جبل جليدي من التساؤلات حول التمويل المستقبلي، وبيع الأسلحة، والمشاريع العسكرية المشتركة. وقد يؤدي الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون إلى إبطاء أو تعليق هذه الأمور، حتى دون الحاجة إلى أغلبية الثلثين التي يتطلبها نقض قرار ترامب.

يشير الخبراء إلى أن أي تباطؤ في وصول قطع الغيار والأسلحة الأمريكية، وأنظمة الدفاع الصاروخي، قد يغير بشكل جذري حسابات إسرائيل لقدرتها على الصمود في حال اندلاع حرب. كما قد تترجم الانتخابات النصفية إلى مطالب أكثر صرامة بشأن ممارسات إسرائيل في غزة ولبنان، والالتزام بعدم تقويض الاتفاق النووي مع إيران. يرى مسؤول أمريكي، لم يسمح بتصريح رسمي، أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ستشهد تغيراً، حيث ستصبح الولايات المتحدة أكثر استعداداً لانتقاد إسرائيل عند اللزوم، مع بقاء الأسس الجوهرية للعلاقة قائمة.

في هذا السياق، تأتي تساؤلات حول التحالف الرئيسي لإسرائيل في وقت حساس، بعد أقل من أسبوعين من الانتخابات البرلمانية التي لم تسفر عن أغلبية واضحة لأي طرف. وتجري حالياً مناقشات مع رئيس الدولة لتحديد من سيحصل على فرصة تشكيل الحكومة. يؤكد منافسو نتنياهو على ضرورة العودة إلى سياسة العمل مع كافة الأطراف في الولايات المتحدة، وعدم الانحياز لطرف على حساب الآخر، في إشارة إلى الخطاب الذي ألقاه نتنياهو أمام الكونغرس عام 2015 ضد سياسات الرئيس أوباما.

يعتقد البعض أن الوضع الحالي يزيد من الحاجة إلى الاستقرار السياسي، وأن نتنياهو يوفر الاستمرارية والمعرفة العميقة بالعلاقات الأمريكية. ويشير آخرون إلى أن الطرف الذي سيقود الحكومة الإسرائيلية الجديدة قد يواجه مطالب تتجاوز مجرد الخطابات من حليفه الأمريكي. وفي ظل النقاشات المحتدمة حول تداعيات هذه التطورات على إسرائيل، فإن صمت رئيس الوزراء، الذي كان يُعرف بقدرته على التأثير في دوائر واشنطن، قد يكون هو الصوت الأكثر دلالة.