البيجر .. هل هو إعلان رسمي بتغيير قواعد الاشتباك؟!
يحيى الثلايا *
حين جاء قرار التخلص من قاسم سليماني لم يستحق الامر اكثر من ضغطة زر، صاروخ أحاله إلى أشلاء لدرجة انه لم يتم التعرف على ملامحه الا من فص خاتمه.
بعد ذلك وبنفس الطريقة تم التخلص من (فؤاد شكر) أبرز قائد عسكري لحزب الله وأكثرهم غموضا منذ عقود.
كذلك طريقة استهداف ضيوفهم (اسماعيل هنية في طهران والعاروري في بيروت)، لم يحتاجون حتى لطائرة او صاروخ عابر للحدود، بل دخل الموت إلى هنية من نافذة غرفة نومه التي اختاروها سكنا له.
لا يعني هذا الا أمر واحد فقط!.
تغيير قواعد اللعبة بين الشيطان الاكبر والمهدي المنتظر!
سليماني لحظة مصرعه، كان في يوم واحد قد زار جيوشه وقواعده الحربية وغرف عملياته في ثلاث دول عربية(لبنان وسوريا والعراق)، ويوشك على العودة للنوم في مقره القيادة المركزية في إيران!
لا اظن غازيا ولا قائد جيش في تاريخ البشرية زار في يوم واحد معسكرات في اربع دول.
لم تمتلك هذا النفوذ والعجرفة أمريكا نفسها، ولا حتى بريطانيا الاستعمارية يوم كانت لا تغرب عنها الشمس!، لكن ايران امتلكتها في وقت لا تزال تزعم انها مظلومة.
الوصول مؤخرا بهذه السهولة والانكشاف لأخطر قادة الامبراطورية الخمينية يقول أن تمددهم السابق لم يكن ليتم لولا التغاضي الغربي عن هذه التحركات وربما السماح والتسهيل لكن مع استمرار الرصد والمعرفة بكل التحركات.
بعد معركة البيجرات يمكن القول أيضا أن مقتل الرئيس الايراني وفقدان طائرته المفاجيء كان خلفه بيجر!
ماهو المتغير الذي غيّر قواعد اللعبة لدرجة استخدام أدوات وأساليب كانت في حكم المستحيل؟!
الاجابة بسهولة:
انتهت المصالح المتقاطعة، صار نظام الخميني وأذرعه في المنطقة هو المهدد الفعلي (والوحيد) لمصالح العالم وصار بيده واقعا تهديد الامن والسلم الدوليين، وقد بدأ ينجح في تعطيل حركة الملاحة الدولية بشكل لم يشهده العالم منذ الحرب العالمية.
التخادم الامريكي الشيعي بداية العقد الفائت كانت له دوافعه التي تشبه تماما مبررات التخادم الامريكي السني نهاية عقد التسعينات، حين كانت مشكلة امريكا وعقدتها هو الاتحاد السوفيتي لم تمانع من استثمار حرب افغانستان ودعم ظاهرة الجهاد الافغاني التي لاحقا كانت ابرز مظاهرها القاعدة وطالبان.
لكنها حين أدركت خطرا يتهدد مصالحها ونفوذها في المنطقة لم تتورع في خوض أكبر وأعنف حرب في التاريخ المعاصر (الحرب ضد الارهاب).
وقد كانت ايران وأذرعها واحدة من الاوراق والاسلحة المستخدمة المستخدمة عبر ما تم تسميته (دعم الاقليات الشيعية).
سقط نظام صدام حسين، وحكمت امريكا أفغانستان 20 عاما، لكنها أفاقت على واقع مختلف ومرعب، أحلافها الشيعية لم تعد (أقليات) ولا بحاجة للدعم، لقد مارست وباشرت ايران تهديد المصالح الاستراتيجية الدولية ووجهت لها إهانات فاضحة.
وصارت إيران تتحكم فعليا بمصير منطقة الشرق الاوسط، تفرض احتلالها في اكثر من اربع دول عربية وتحضر في أكثر من 10 وتنشط عسكريا كمهدد لأهم ثلاث منافذ بحرية في العالم، لم تعد هي وأذرعها ترى عائقا بينها وبين اعادة تشكيل المنطقة سوى اسقاط الدولة السعودية باعتبارها اخر دولة مستقرة في المنطقة.
لم يعد أمام ايران الكثير ان ارادت تغيير خريطة العالم، وصارت دول المنطقة تتحاشى شرورها بالانكفاء لعدم الثقة في الغرب.
الاختراقات الامنية المتلاحقة التي تلقاها النظام الايراني وميلشياته تكشف هشاشة من الداخل، إما أن يستغلها النظام الدولي والانظمة الاقليمية لاعادة ضبط بوصلة المنطقة، أو أنها ستدفع الثور الهائج والجريح للاسراع أكثر في الدوس على ما يواجهه.

*من صفحة الكاتب على مواقع التواصل الاجتماعي