في اليمن | أخطر مافي القادم .. الشعب يدفع الثمن والسلطات تواصل التقاذف دون حلول
[caption id="attachment_65654" align="aligncenter" width="300"]

خالد سلمان[/caption]
خالد سلمان *
1
وأخطر مافي القادم وربما أفضله، إن لدينا طبقة سياسية مخملية مرفهة ، بنت جدران بينها وبين من يجب أن تتمثل همومهم وتعمل على الدفاع عن مصالحهم والذود بكفاحية حقيقية عن حقوقهم، وهم ليسوا أعضائها وحسب، بل كل الناس ، بإعتبار هذه البلاد دائرة وجع واحد، وإن النخبة هي من تمتلك القدرة على فهم الواقع، بكل تعقيداته وتشابكاته ومن ثم العمل على تغييره ، وإعادة تركيب معادلة الوطن العادل، الذي لايهين الكرامة ولا يعض الرغيف ولا ينتهك الآدمية.
بتغييب النُخب لدورها يُراد للجميع أن يتحرك في محيط من المحبطات ، بلا أفق وبلا قيادات تتصدر الصفوف، تقود عملية التغيير بعيداً عن حافات الخطر والنزق والإنفجار العفوي غير المحمود.
ما أرادته الطبقة السياسية وهي تغسل يدها عن خطابها التثويري الحقوقي الناضج ،وتتماهى مع ماكينات الفساد الرسمي من تغييب الوعي ، لن يتحقق فالجوع يحفز على الرفض والتجاوز ،والميدان يتخطى شرنقات هذه النُخب، ويفرز قياداته من أرصفة البطالة والضياع ، من ملايين يسكنها الغبن ، قيادات تشبه بتوقها وحلمها كل الناس ، لم تألف حياة الرفاه ، لم تلمس عملة صعبة ، لم تبع الولاء للأجنبي ولم تسكن القصور الفارهة ، ولا تعرف غير هذه الحدود الملغومة بالبؤس العام وطناً لها .
العلاج بالمسكنات لم يعد يقنع الشارع ، هناك مايمكن أن نسميه بالتوافق الشعبي على قلب الطاولة في وجه الجميع ،بما في ذلك إسقاط القيادات الحزبية التي ترهلت و فقدت كفاحيتها ، بحراك شبابي داخل بُنى الأحزاب ، وفك الإرتباط بين المال السياسي ونظافة المسؤولية الحزبية، وإعادة الإعتبار للسياسة بعد أن أفقدوها قدراً كبيراً من المصداقية والشرف.
للشارع الوطني الذي صنع ثوراته المتتالية وأستوعب إنكساراتها ، إرث متراكم يساعده على تخطي سابق المثالب، ومزامنة هدم صروح الفساد برؤية ناضجة حول الوطن البديل المعافى ، وطن الحقوق المتساوية ، وإحترام التنوع وإدارة إختلاف المشاريع عبر الحوار، خارج ثقافة الثكنة وعقلية الإلحاق والضم والإقصاء، وإدعاء إحتكار الحقيقة.
الحراك القادم سيسد الخلل بين الصفوف ،سيوسع حضوره ليشمل كل الجغرافيا، ولن يسمح لذات نُخب الفساد أن تعتلي الموجة ،تسرق أحلام البسطاء وتتصدر الصفوف.
خياران أمام الأحزاب أما إزاحة الحرس القديم الهرِم والبطانات الفاسدة ، وإما أن تجد هذه الأحزاب نفسها بلا قواعد، ومنفية خارج حركية التاريخ.
الحزب ميدان كفاح وليس حقيبة وزارة ووظيفة،مرآة تطلعات الشعب وليس وجه السلطة الفاسدة.
2
الشعب يدفع الثمن والسلطات تواصل التقاذف دون حلول
العليمي يحمِّل جميع المؤسسات المسؤولية، وبن مبارك يندد بالفساد في مجال الكهرباء ،والأحزاب تدين الحكومة، والإنتقالي يرمي بكرة النار في حضن الشرعية الذي بات جزءاً منها ، في ما المواطن يسدد وحده فواتير كل هذا التقاذف ،ورمي المسؤولية بين الأطراف التي هي من تحرك عجلة هذه البلاد، من الإدارة الفعلية الرسمية وحتى الشراكة السياسية الحزبية.
من يقرأ ردود أفعال من يملكون بيدهم القرار، يشعر بسخف هذه المرحلة، حيث يتعاطى الكل بكثير من السطحية مع مسؤولياتهم ، ولم يبق سوى تحميل المواطن مسؤولية هذا التردي، في كل شيء ، وإدانته لأنه لم يقطع النفس بعد ، ويكابر كي يعيش على الكفاف رغم كل هذه الأهوال.
السادة غير الأفاضل : بيدكم القرارات والأدوات والموارد ، وأنتم المعنيون دون سواكم في وضع أزمات البلاد على جدول اعمالكم اليومية ، والإقرار بمبدأ الثواب والعقاب بمحاسبة الوزراء بالإقالة حال فشل شاغل الوظيفة العليا أداء مهامه.
ومع هذا الحد الأدنى المتعارف عليه ليست هنا المشكلة، فحين يحكم اللون الواحد في الرداءة وليس في تعددية الجهات الداخلة في عملية المحاصصة ، تكون النتيجة التوافق على إدانة اللاشيء والحديث المرسل العائم غير المسبب،ورمي تبعات هذا الإنهيار الخدمي على أشباح غير مرئيين، وفساد غير محدد بالإسم.
المواطن الذي يتململ ويعد نفسه لمواجهة حاسمة، وحده من يرى في كل السلطات بما فيها مع الأسف الأحزاب، جهات تحمي بعضها وتغطي فساد بعض ، ولا تذهب نحو تصحيح الإختلالات بالتقويم وبالإقصاء والمحاسبة.
قلنا ولازلنا نقول إن الأساس الذي قامت عليها هذه السلطات لن ينتج حلولاً ، وإن توزيع السلطات كغنيمة فيد سياسي ومحاصصة ، لن يؤسس لهيئات قادرة على حلحلة الأزمات وتفكيك المشاكل ، بل تتحول في نظر عموم المضارين بقوتهم وامنهم وخدماتهم اليومية، إلى أُس الـ مشكلة وإن لا حل سوى بإقتلاعهم جميعاً بلا محاباة سياسية، أو تمييز مناطقي وخارج الإنحيازات لأي من المشاريع السياسية، فالإنتقالي أياً كانت عواطفك نحوه ، هو شريك ولا يمكن أن يدعي إنه ضحية حيث المسؤولية تضامنية ، والأحزاب التي تصدر بيانات الإدانة هي الأُخرى تتحمل قسطها الوافر من العطالة السياسية، والحيلولة بضخ المسكنات دون نزول الناس الشارع ، والرئاسة رأس حربة إدارة البلاد بتدوير الأزمات ،بل وحتى صناعتها لتسجيل النقاط ضد خصمها السياسي.
مانحتاجه أولاً إستعادة القرار وتوطينه في الداخل ، وتشكيل حكومة كفاءات خارج المحاصصة ،وتنظيف كل دواليب الحكم من الفساد المؤسسي ، وفي ظل تشكيل هو سبب أزمات البلاد ، لسنوات من الفشل هذا التصحيح لن يحدث على أيدي من يقدم نفسه ثانية وعاشراً كمخلص ومنقذ للبلاد ، فالفاسدون لا يصححون وضعاً فاسداً .
نحن أمام لحظة فارقه لاينفع معها الحل بالترقيع ، تعب الناس من إنهيار العملة ،من سوء الخدمات من غياب فرص العمل والعيش الكريم ، من تغول الفساد ونهب الثروات ،من إدارة المرتفعات الحاكمة للوزارات وكأنها ملكية خاصة ، لا من موقع إنهم من الرئاسة وحتى الحكومة ،موظفون لدى الشعب ، ومن حقه أن يقيلهم بإنتفاضة شعبية ،بعد أن وصل إلى قناعة ان الجميع بفسادهم في سلة واحدة.
لايمكن أن تشعل كل هذه الحرائق ثم تقدم نفسك كإطفائي، إنت صانع كل أزماتنا وأنت لست الحل.
*مقالين من صفحة الكاتب على مواقع التواصل الاجتماعي