مخاوف من "عزل رقمي متطرف" في إيران إثر استمرار قطع الإنترنت
دخلت إيران مرحلة حرجة هي الأشد تطرفاً في تاريخ انقطاع الإنترنت، حيث يعاني 92 مليون مواطن من قطع كامل لجميع خدمات الإنترنت، وشهدت خدمات الهاتف والرسائل النصية اضطرابات واسعة، وسط تقارير تشير إلى أن السلطات تخطط لتقييد الوصول دولياً بشكل دائم.
قطعت الحكومة الإيرانية خدمات الإنترنت في الثامن من يناير، فيما يبدو أنه إجراء لكبح المعارضة ومنع التدقيق الدولي في حملة القمع الحكومية ضد المحتجين. وبرر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قطع الإنترنت بأنه جاء رداً على ما وصفه بـ "عمليات إرهابية موجهة خارجياً".
في حين لم تحدد الحكومة موعداً لعودة خدمات الإنترنت، أفادت تقارير جديدة بأن السلطات قد تعكف على وضع خطط لتقييد الوصول بشكل دائم. ونقل موقع "إيران واير" عن المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، قولها للصحفيين إن الوصول إلى الإنترنت الدولي لن يعود قبل العام الإيراني الجديد في أواخر مارس على الأقل. ويشير مراقبو حرية الإنترنت في "FilterWatch" إلى أن الحكومة تعمل على تطبيق أنظمة وقواعد جديدة لقطع إيران عن الإنترنت الدولي بشكل متعجل، محذرين من أن الوصول الدولي "لن يعود أبداً إلى شكله السابق".
تاريخياً، فرضت إيران سيطرة مشددة على الإنترنت، حيث تم حجب معظم تطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي الغربية ومواقع الأخبار الخارجية. ومع ذلك، تمكن العديد من المستخدمين من الوصول إلى تطبيقات شائعة مثل إنستغرام باستخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN). وتؤكد حملات "Access Now" أن إيران استخدمت عمليات الإغلاق باستمرار لإخفاء العنف الجماعي وعمليات القمع الوحشية ضد المتظاهرين، كما حدث في احتجاجات نوفمبر 2019 وسبتمبر 2022.
وقد أثر هذا الإغلاق بشكل كبير على سبل العيش والأنشطة اليومية للإيرانيين، خاصة التجارة الإلكترونية. ووفقاً لتقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) بتاريخ 18 يناير، تم تسجيل أكثر من 3300 حالة وفاة مؤكدة للمحتجين، وأكثر من 4380 قضية قيد المراجعة، ووصل عدد المعتقلين إلى 24,266 عبر 187 مدينة، مع الإشارة إلى أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير لكن نقص الوصول يمنع التحقق المستقل.
ترى منظمة "FilterWatch" أن هذا الإغلاق يمثل بداية "عزل رقمي" أكثر تطرفاً وزيادة في المراقبة على كل ما يُنشر ويُرسل ويُشاهد عبر الإنترنت. ويتوقع أمير رشيدي، مدير الأمن السيبراني والحقوق الرقمية في مجموعة "ميان" التي تدير "FilterWatch"، أن تتجه السلطات نحو نظام متدرج، حيث لن يكون الوصول إلى الإنترنت العالمي تلقائياً، بل خاضعاً للموافقة عبر عملية تسجيل وتدقيق، مشيراً إلى أن البنية التحتية التقنية لهذا النظام موجودة منذ سنوات.
ويشير المحللون إلى أن إيران قد تتبع أنظمة مشابهة لتلك المطبقة في روسيا والصين، التي تفرض رقابة صارمة وتحد من الوصول إلى المنصات العالمية. وفي حين أن الهدف قد يكون حماية إيران من الهجمات السيبرانية، يحذر الخبراء من أن تطبيق هذه الخطط قد يواجه تعقيدات بسبب الضغوط الاقتصادية والفنية والديناميكيات الداخلية للسلطة.

