تابعنا

هل الفضاء "لزج"؟ دراسة جديدة تقلب موازين فهمنا للطاقة المظلمة

هل الفضاء "لزج"؟ دراسة جديدة تقلب موازين فهمنا للطاقة المظلمة

كشفت بيانات حديثة صادرة عن أداة مطياف الطاقة المظلمة (DESI) عن نتائج قد تعيد تشكيل فهمنا للكون، حيث أظهرت أن المجرات تتباعد بمعدل أسرع قليلاً مما تتوقعه النظريات القائمة على النموذج الكوني القياسي المعروف باسم Lambda-CDM.

طرحت الدراسة الأولية (Preprint) تفسيراً غير تقليدي لهذا التباين، وهو أن الفضاء نفسه قد يمتلك خاصية "اللزوجة"، مما يعني أن الكون يقاوم التمدد بشكل أكبر مما كنا نعتقد. هذا التفسير يفتح الباب لإعادة تقييم نظرية الطاقة المظلمة المسؤولة عن تسارع تمدد الكون.

وفقاً للورقة البحثية، قد يكون للفراغ الكوني ما يُعرف بـ"اللزوجة الحجمية" (Bulk Viscosity)، وهي مقاومة طفيفة تعيق التمدد. يمكن تشبيه الأمر بالفرق بين سكب الماء والعسل؛ فبينما يتدفق الماء بسهولة، يقاوم العسل حركته. الدراسة تفترض أن الفضاء ليس "سلساً" تماماً، بل يتمدد مع درجة من "الالتصاق" أو المقاومة، وقد تنشأ هذه اللزوجة من اهتزازات دقيقة داخل الفضاء تُعرف باسم "الفونونات" (Phonons).

تشير هذه الفرضية إلى أن هذه اللزوجة الخفية قد تبطئ معدل تمدد الكون مقارنة بتوقعات نموذج Lambda-CDM. اللافت أن هذا التصور يتوافق مع قراءات DESI التي رصدت سرعة تباعد مختلفة قليلاً عن التوقعات النظرية، وهو ما يُعرف بـ"التوتر الكوني" بين الرصد والنموذج القياسي. إدخال مفهوم اللزوجة قد يساعد في سد هذه الفجوة الحسابية.

على الرغم من جاذبية الفكرة، يؤكد الباحثون ضرورة التعامل معها بحذر شديد، خاصة وأن الدراسة لم تخضع بعد لمراجعة علمية محكمة رسمياً. العالم بول ساتر علق بضرورة توخي الحذر، مشيراً إلى أنها "مجرد فرضية في الوقت الحالي". إذا ما أثبتت التجارب المستقبلية صحتها، قد تمثل هذه الفرضية تحولاً جذرياً في علم الكونيات.

ستكون مهمة التجارب المستقبلية، بما في ذلك مهام DESI وتلسكوب إقليدس (Euclid)، هي اختبار ما إذا كانت هذه "الأطياف اللزجة" تصف بدقة تمدد الكون. وحتى ذلك الحين، يظل نموذج Lambda-CDM هو الإطار المعتمد لفهم تطور الكون، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام الأفكار المبتكرة.