تدهور حاد في رواتب المعلمين اليمنيين ومطالبات بالمساواة مع المؤسسات العسكرية
يشهد آلاف المعلمين في المدارس الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تدهوراً حاداً في أوضاعهم المعيشية، حيث تراجعت القيمة الفعلية لرواتبهم الشهرية إلى ما يعادل 200 ريال سعودي فقط، في ظل مطالبة متصاعدة بالمساواة مع رواتب منتسبي المؤسستين العسكرية والأمنية التي تصل إلى نحو ألف ريال سعودي شهرياً.
تفيد وثائق نقابية وحكومية بأن هذا التدهور يعود إلى الانهيار المستمر للعملة المحلية منذ اندلاع النزاع، حيث فقد الريال اليمني أكثر من 90 بالمئة من قيمته مقارنة بما قبل الحرب، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية تجاوز 1200 بالمئة في بعض الحالات.
على الرغم من هذا التضخم الهائل، ظلت الرواتب الحكومية، بما فيها رواتب المعلمين، شبه مجمدة وتتراوح بين 50 و80 ألف ريال يمني (ما يعادل 118 إلى 189 ريالاً سعودياً)، وهي مبالغ لا تغطي سوى أيام محدودة من الاحتياجات الأساسية، حيث أفاد معلمون بأن إيجارات السكن وحدها تستهلك ضعف الراتب الشهري.
يوجه المعلمون اتهامات مباشرة للحكومة المعترف بها والتحالف الداعم لها بالفشل في استعادة مؤسسات الدولة، مما أدى إلى تفكك منظومة الإيرادات العامة. وتشير مصادر إلى أن ظهور تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة أدى إلى استحواذ كل منها على جزء من الموارد العامة كالجمارك والضرائب، وتوجيه هذه الإيرادات بعيداً عن الخزينة العامة التي يُفترض أن تخدم رواتب الموظفين المدنيين.
في المقابل، تشير تقارير دولية إلى أن مليشيا الحوثي تدير اقتصاداً موازياً في مناطق سيطرتها يعتمد على إيرادات الموانئ والضرائب، ويُصرف بعيداً عن رواتب مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين الذين لم يتقاضوا مستحقاتهم منذ سنوات. هذا التهميش يهدد العملية التعليمية، حيث دفع ضعف الأجور آلاف المعلمين لترك المهنة أو البحث عن مصادر دخل إضافية.
وفي ظل غياب أي خطوات عملية لمعالجة الأزمة، يطالب المعلمون بإصلاحات هيكلية تشمل توحيد الإيرادات وضبط الإنفاق، بالإضافة إلى تعويضات مالية عن السنوات الماضية، محذرين من اللجوء إلى تصعيد شامل قد يشل العملية التعليمية بالكامل إذا استمر التجاهل الحكومي والتحالف لملفهم المعيشي.

