إفراجات متزامنة لقياديين تكشف ممارسات الحوثيين في الإخفاء القسري
أعادت الإفراجات الأخيرة عن قياديين سياسيين بارزين، وهما غازي الأحول وعايض الصيادي، إلى الواجهة مجدداً سياسة الإخفاء القسري والاختطافات التعسفية التي تتبناها مليشيا الحوثي بحق قيادات الأحزاب في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بعيداً عن أي مسار قانوني أو قضائي معلن.
أفرجت المليشيا عن الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام، غازي أحمد علي الأحول، بعد احتجازه وإخفائه قسراً لمدة تقارب خمسة أشهر في العاصمة صنعاء، حيث تم اقتياده في أغسطس الماضي مع اثنين من مرافقيه من أحد شوارع المدينة إلى جهة مجهولة دون توجيه أي تهم رسمية. وخلال فترة احتجازه، أفادت أسرة الأحول بمنعها بشكل كامل من التواصل معه أو معرفة مصيره، وهو ما يتطابق مع نمط احتجاز الغالبية العظمى من المختطفين السياسيين لدى المليشيا.
وفي سياق متصل، أفرجت مليشيا الحوثي أيضاً عن القيادي في الحزب الاشتراكي اليمني، عايض الصيادي، الذي يشغل منصب السكرتير الثاني للحزب في محافظة ذمار، وذلك بعد أربعة أشهر من اختطافه وإخفائه قسراً منذ سبتمبر الماضي، عقب اقتياده من أمام منزله إلى مكان غير معلوم.
وتعكس هذه الإفراجات، التي تمت دون الكشف عن أي إجراءات قانونية أو قرارات قضائية صادرة، اعتماد المليشيا على سياسة الاختطاف والإفراج التي تحكمها اعتبارات أمنية وسياسية بحتة، مستخدمة إياها كأداة للضغط والترهيب ضد القيادات الحزبية الرافضة لتوجهاتها.
ويشير مراقبون إلى أن التزامن في الإفراج عن قيادات تنتمي إلى أحزاب مختلفة يؤكد وجود نمط سلوكي متكرر لدى المليشيا، يتمثل في الاحتجاز المؤقت بهدف إخضاع الخصوم سياسياً، يليه الإفراج دون مساءلة أو توضيح، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون وحقوق الإنسان الأساسية.
تأتي هذه التطورات في ظل توثيق تقارير حقوقية محلية ودولية لمئات الحالات من الإخفاء القسري والتعذيب داخل سجون الحوثيين، وتتزايد المطالبات بوقف استخدام السجون كأداة للابتزاز وتصفية الحسابات السياسية، وضمان المساءلة الكاملة عن هذه الانتهاكات المستمرة.

