معاناة موظفين يمنيين نازحين: تأخر رواتب وفقدان القيمة الشرائية وتهميش مناطقي
يعيش آلاف الموظفين اليمنيين النازحين في العاصمة المؤقتة عدن والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً أوضاعاً إنسانية بالغة السوء، نتيجة استمرار تأخر صرف رواتبهم لأكثر من سبعة أشهر في عدد من الوزارات، وهو ما تصفه المنظمات الحقوقية بأنه انتهاك صارخ للحق في العمل والأجر المنتظم، في ظل انهيار اقتصادي مصنف ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً وفقاً للأمم المتحدة.
ويفيد موظفون نازحون بأنهم فروا من مناطق سيطرة مليشيا الحوثي منذ انقلابها في سبتمبر 2014، إلا أنهم يواجهون الآن واقعاً لا يقل قسوة، حيث حُرموا من مصدر دخلهم الأساسي، مما اضطر الكثيرين منهم للاعتماد على الديون أو المساعدات المحدودة، في ظل غياب شبكات حماية اجتماعية فعالة.
تُظهر التقارير الصادرة عن البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الريال اليمني فقد أكثر من عشرة أضعاف قيمته منذ بدء الحرب، مما أدى إلى تآكل غير مسبوق في القوة الشرائية للرواتب. فبينما كان راتب الموظف الحكومي قبل الحرب يتراوح بين 50 و70 ألف ريال (ما يعادل 230 إلى 320 دولاراً آنذاك)، لا تتجاوز قيمته الحالية ما يعادل 30 إلى 43 دولاراً، وهو مبلغ لا يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم، كما تؤكد الأمم المتحدة.
تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بأكثر من 15 ضعفًا مقارنة بما قبل الحرب، في حين تحتاج الأسرة المكونة من خمسة أفراد إلى ما لا يقل عن 100 دولار شهريًا لتلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، بالإضافة إلى مبلغ مماثل لتغطية إيجار مسكن متواضع في عدن، مما يضع الموظفين النازحين في حالة عجز دائم عن تلبية ضروريات الحياة الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم.
يتهم الموظفون وزارتي المالية والخدمة المدنية بممارسة سياسات تزيد من معاناتهم عبر تعطيل تسوية أوضاعهم الوظيفية والمالية، معتبرين أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى التمييز المناطقي، وقد تكون محاولات لإجبارهم على العودة قسراً إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما يخالف مبادئ عدم الإكراه على العودة القسرية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.
وفي ظل هذا الواقع، اضطر العديد من الموظفين إلى العمل في مهن هامشية لا تتناسب مع مؤهلاتهم، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية "تقويضاً للحق في العمل اللائق". كما تحذر منظمات أممية، مثل اليونيسف، من أن تداعيات الأزمة طالت أطفالهم، حيث أُجبر مئات الطلبة على التسرب من المدارس للمساهمة في إعالة أسرهم، مما يمثل انتهاكاً لحق الطفل في التعليم.
يُحمّل الموظفون النازحون الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتحالف العربي بقيادة السعودية، مسؤولية تفاقم أوضاعهم، مطالبين بتدخل عاجل لضمان انتظام صرف الرواتب وتسويتها بما يتناسب مع قيمتها الحقيقية قبل الحرب. ويتوعدون بتصعيد التحركات الاحتجاجية أمام المؤسسات الحكومية والدولية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم الأساسية.

