تابعنا

الحوثيون يفرضون جبايات جديدة على موظفي الداخلية تحت مسمى "الإنفاق في سبيل الله"

الحوثيون يفرضون جبايات جديدة على موظفي الداخلية تحت مسمى "الإنفاق في سبيل الله"

كشفت وثيقة رسمية صادرة عن مدير عام المرور في وزارة الداخلية الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي عن استحداث آلية لفرض جبايات مالية جديدة على منتسبي الوزارة تحت شعار "الإنفاق في سبيل الله"، في خطوة اعتبرها مراقبون امتداداً لسياسة ممنهجة تستغل الموظفين العموميين وتوظف الخطاب الديني لتجفيف ما تبقى من مواردهم المالية المحدودة.

يأتي هذا التعميم بالتزامن مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، مما يمهد الطريق لسلسلة من الجبايات المشابهة في مختلف القطاعات الحكومية تحت المسمى ذاته. ويوضح التعميم، الموجه إلى فروع المرور والإدارات المعنية، أن هذه التوجيهات تستند إلى تعليمات وزير الداخلية الصادرة في 30 ديسمبر 2025، بناءً على محضر اجتماع سابق للجنة خاصة يقضي بتفعيل الآلية المالية بعد تدشينها من قبل ما يسمى "التوجيه المعنوي"، بزعم تعزيز القيم الإيمانية والتكافل الاجتماعي.

على الرغم من محاولة الوثيقة إظهار هذه الجبايات كإجراء "غير إلزامي" وترك تحديد قيمتها للموظف، أكدت مصادر إدارية داخل الوزارة لوكالة "خبر" أن مثل هذه التعميمات تتحول عملياً إلى التزام قسري يُفرض عبر الضغوط الوظيفية والتهديدات غير المعلنة، نظراً لغياب أي هامش حقيقي للرفض في البيئة الإدارية الحالية.

تُعيد هذه الخطوة تسليط الضوء على سجل طويل من الجبايات التي فرضتها المليشيا على موظفي الدولة خلال السنوات الماضية، تحت مسميات مختلفة كـ "دعم القوة الصاروخية" و"المجهود الحربي" و"إحياء يوم الولاية". ويشير حقوقيون إلى أن هذه العناوين استُخدمت لتوفير تمويل مستمر للجماعة بعيداً عن أي إطار قانوني أو مالي شفاف.

ويرى مختصون في الشأن الإداري أن الخطر الأكبر في الآلية الجديدة لا يقتصر على إلزام موظفين يعانون أصلاً من انقطاع الرواتب، بل يكمن في إجبارهم على الخضوع داخل مؤسساتهم، وتحويل القيادات الإدارية إلى أدوات تنفيذ لسياسات مالية تخدم أجندة الجماعة بدلاً من خدمة الدولة.

تعكس اللغة المستخدمة في التعميم، بما تحمله من مصطلحات دينية ووعظية، محاولة واضحة لإضفاء شرعية أخلاقية على إجراءات مالية مثيرة للجدل، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها موظفو القطاع العام نتيجة تآكل القدرة الشرائية. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسات يقوّض البنية الإدارية المتبقية ويعمّق حالة السخط، معتبرين أن توظيف الدين كغطاء للجباية القسرية يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الموظفين.