متظاهرون إيرانيون يتلقون علاجاً سرياً خوفاً من الاعتقال بعد إصابتهم
أفاد مصابون في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران أنهم يضطرون لتلقي العلاج الطبي في منازل سرية لتجنب الاعتقال المحتمل في المستشفيات، حيث تشير تقارير إلى مراقبة أمنية مكثفة لسجلات المرضى.
روى أحد المتظاهرين، التي ذكرت باسم "تارا"، كيف أصيبت هي وصديقتها بطلق ناري من قِبل قوات الأمن في أصفهان، وأنها اختارت عدم الذهاب إلى المستشفى خوفاً من الاعتقال، مكتفية بالعلاج المنزلي من قبل طبيب تعرفه قام بإزالة بعض شظايا الخردق من ساقيها.
تأتي هذه المخاوف وسط صعوبة تحديد الحجم الكامل للخسائر البشرية بسبب إغلاق الإنترنت وتقييد عمل المنظمات الإخبارية الدولية. ومع ذلك، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هيرانا) ومقرها الولايات المتحدة بتأكيد مقتل 6,301 شخص، بينهم 5,925 متظاهراً، بالإضافة إلى إصابة 11,000 آخرين بجروح خطيرة على الأقل.
أكد أطباء وممرضون لبي بي سي أن قوات الأمن تتواجد داخل المستشفيات وتراقب السجلات الطبية لتحديد هوية المصابين. وفي طهران، أفاد جراح يدعى "نيما" بأنه شاهد العديد من المصابين وتعامل معهم في ظروف قاسية، مشيراً إلى أنه اضطر لإدخال أحد المصابين إلى صندوق سيارته خوفاً من التوقيف، رغم أنه سُمح له بالمرور بعد إبراز بطاقة هويته الطبية.
أشار "نيما" إلى أنه وزملائه أجروا عمليات جراحية متواصلة دون راحة وهم يبكون، وأن ملابسهم وأثواب العمليات كانت مغطاة بدماء الشباب المصابين، مؤكداً أن العديد منهم عانوا من إصابات بليغة في الأعضاء الحيوية تطلبت بتر أطرافهم.
من جانبها، ذكرت السلطات الإيرانية أن أكثر من 3,100 شخص قُتلوا خلال الاضطرابات، لكنها أشارت إلى أن الغالبية كانوا من أفراد الأمن أو المارة الذين تعرضوا لهجمات من "المشاغبين". كما نقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية عن متحدث باسم وزارة الصحة قوله إنه تم إجراء حوالي 13,000 عملية خلال الاضطرابات، وأن الثقة في المستشفيات دفعت حوالي 3,000 شخص كانوا يعالجون أنفسهم في المنزل للجوء إلى الرعاية الطبية الرسمية.
في غضون ذلك، تتعرض الفرق الطبية التي تقدم المساعدة للمتظاهرين للاستهداف، حيث أفادت منظمة إيران هيومن رايتس (IHR) باعتقال ما لا يقل عن خمسة أطباء ومتطوع إسعافات أولية. كما ترددت أنباء عن تعرض جراح يُدعى الدكتور علي رضا كلشيني للاعتقال والضرب بتهمة "محاربة الله"، وهي جريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

