تحليل: الخيارات العسكرية الأمريكية ضد إيران تزيد تعقيد الأزمات الداخلية دون ضمانات للسقوط
حذّر تحليل صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من أن لجوء الولايات المتحدة إلى الخيارات العسكرية ضد إيران، بالتوازي مع تشديد العقوبات ودعم المعارضة، قد يؤدي إلى تعميق الأزمات المتداخلة داخل النظام الإيراني، مما قد يضعفه أو يسقطه، لكن دون وجود ضمانات واضحة للنتائج المرجوة.
وأوضح التحليل، الذي أعدّه مايكل آيزنشتات، مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في المعهد، أن الرئيس الأمريكي يواجه معضلة في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة، لا سيما بعد التهديد العلني بالتدخل لحماية المتظاهرين من القمع العنيف. وأشار إلى أن نشر حاملة طائرات ومقاتلات وأنظمة دفاع صاروخي في المنطقة يعكس جدية التهديدات الأمريكية، لكنه يرفع سقف التوقعات ويضع مصداقية الردع الأمريكي تحت الاختبار.
تدرس الإدارة الأمريكية مجموعة واسعة من الخيارات، تشمل ضربات عسكرية سريعة ومحدودة، أو حملة ضغط طويلة الأمد، أو استهداف قيادات في الحرس الثوري، بالإضافة إلى تشديد إنفاذ العقوبات عبر استهداف صادرات النفط أو المنشآت الحيوية. ومع ذلك، تنطوي هذه الخيارات على مخاطر جسيمة، منها احتمال رد إيراني يستهدف البنية التحتية النفطية في الخليج، أو دفع طهران نحو تصعيد إقليمي أوسع نطاقاً.
كما نبه التقرير إلى أن استهداف المرشد الأعلى أو قادة الصف الأول في الحرس الثوري قد يفتح الباب أمام أزمة خلافة أو صراع داخلي على السلطة، مما ينذر بتداعيات أمنية داخل إيران وعلى محيطها الإقليمي. وفي المقابل، أكد التقرير أن احتمالات حدوث انشقاقات واسعة داخل الحرس الثوري تظل محدودة، نظراً لتماسكه الأيديولوجي وتورط قياداته في القمع الداخلي والصراعات الإقليمية.
رجّح التحليل أن تواصل طهران نهج "الرد المحسوب" لتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة، ما لم تشعر بتهديد وجودي مباشر. إلا أنه حذر من أن أي هجوم واسع قد يدفع إيران إلى رد أكثر حدة، سواء عبر استهداف المصالح الأمريكية وحلفائها، أو عبر وكلائها الإقليميين، وفي مقدمتهم الحوثيون القادرون على التأثير في الملاحة بالبحر الأحمر.
وخلص التقرير إلى أن الضربات العسكرية، إذا اقترنت بعقوبات أشد ودعم منظم للمعارضة، قد تجعل النظام الإيراني "أكثر هشاشة وأقل استقراراً"، لكنها في الوقت ذاته قد تطلق مساراً طويلاً من الأزمات المتداخلة، في ظل غياب ضمانات لانتقال منظم أو سريع للسلطة. وأكد التقرير أن بناء إطار سياسي وتنظيمي للمعارضة الإيرانية يظل العامل الأكثر أهمية لأي تغيير مستدام في إيران.

