تابعنا

بيرسيفيرانس تقود نفسها على المريخ بتقنية الذكاء الاصطناعي: إنجاز تاريخي لناسا

بيرسيفيرانس تقود نفسها على المريخ بتقنية الذكاء الاصطناعي: إنجاز تاريخي لناسا

حققت وكالة ناسا قفزة نوعية في استكشاف المريخ، حيث تمكنت المركبة الجوالة "بيرسيفيرانس" من قيادة نفسها بشكل مستقل تمامًا على سطح الكوكب الأحمر، بالاعتماد الكلي على أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

المركبة، التي وصلت إلى فوهة جيزيرو عام 2021 للبحث عن آثار حياة قديمة، سجلت إنجازًا جديدًا بعد تنفيذ رحلاتها الأولى بالاعتماد على مسارات صممها الذكاء الاصطناعي كليًا دون أي تدخل بشري مباشر في عملية التوجيه خلال شهري ديسمبر 2025.

نفذ مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لناسا تجربة استخدم فيها الذكاء الاصطناعي التوليدي لتخطيط مسارات القيادة يومي 8 و10 ديسمبر. اعتمد النظام على نموذج ذكي يجمع بين القدرة على الرؤية وفهم اللغة، حيث قام بتحليل صور مدارية عالية الدقة وتضاريس المريخ لتحديد المخاطر المحتملة مثل الصخور والمنحدرات الحادة. وبناءً على هذا التحليل المعمق، أنشأ الذكاء الاصطناعي مسارًا آمنًا بالكامل، وقطعت بيرسيفيرانس في كل مسار 210 أمتار بشكل ذاتي.

قبل إرسال الأوامر إلى المريخ، قام المهندسون باختبار المسارات التي أنشأها الذكاء الاصطناعي عبر نموذج رقمي مطابق للمركبة يُعرف بـ "التوأم الرقمي". وشملت الاختبارات التحقق من أكثر من 500 ألف متغير لضمان دقة وسلامة الأوامر، مما منح الفريق الثقة اللازمة لتنفيذها على أرض الواقع.

أوضحت ناسا أن التحكم المباشر بالمركبات عن بعد أمر شبه مستحيل بسبب المسافة الهائلة التي تفصل المريخ عن الأرض (نحو 225 مليون كيلومتر)، حيث كانت المهمات تُخطط يدويًا عبر نقاط توقف محددة مسبقًا. وأشار مدير الوكالة إلى أن الاعتماد على التخطيط الآلي سيعزز كفاءة المهام الفضائية ويزيد من العائد العلمي.

يؤكد مهندسو (JPL) أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لديه القدرة على تقليص زمن التخطيط بشكل كبير، وقد يسمح مستقبلاً للمركبات الجوالة بقطع مسافات تصل إلى كيلومترات دون الحاجة لتدخل مستمر من المشغلين الأرضيين، مما يمهد الطريق لمهمات روبوتية أذكى على القمر والمريخ.