الحوثيون يوسعون الرقابة الرقمية بحجب منصة "شات جي بي تي" في مناطق سيطرتهم
أقدمت مليشيا الحوثي على حجب الوصول إلى منصة الذكاء الاصطناعي العالمية "شات جي بي تي" (ChatGPT) عبر خدمة الإنترنت الأرضي (ADSL) في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، في خطوة اعتبرها المستخدمون امتداداً لسياسة تقييد الفضاء الرقمي وفرض قيود إضافية على استخدام التطبيقات والخدمات التقنية الحديثة.
وقد أفاد عدد من مستخدمي المنصة بعدم تمكنهم من الوصول إليها خلال الأيام الماضية، مرجعين السبب إلى حظر مفروض عبر شركة "يمن نت"، التي تخضع لسيطرة المليشيا في صنعاء وتُعد المزود الرئيسي لخدمة الإنترنت في اليمن. هذا الإجراء يضع مزيداً من العراقيل أمام الوصول إلى أدوات المعرفة الحديثة.
وأوضح المستخدمون أن منصة "شات جي بي تي" أصبحت أداة حيوية لإنجاز المهام التعليمية والمهنية، مما اضطرهم إلى اللجوء لاستخدام برامج كسر الحجب (VPN). هذا الاعتماد القسري يتسبب في بطء ملحوظ في الاتصال وتأخير في إنجاز الأعمال نتيجة ضعف سرعة الإنترنت المصاحب لتشغيل تلك البرامج.
وأشار مواطنون في محافظات صنعاء، حجة، الحديدة، إب، ومأرب إلى حرمانهم من استخدام المنصة بشكل مباشر، واصفين القرار بأنه "تعسفي وغير مبرر". وأكدوا أن هذا الحجب قلص بشكل كبير قدرتهم على الاستفادة من الأدوات المعرفية والتعليمية المتقدمة التي باتت ضرورية في متطلبات التعليم والبحث والعمل المعاصر.
ويأتي هذا التقييد الجديد بعد خطوات سابقة اتخذتها المليشيا في قطاع الاتصالات، أبرزها حظر تطبيقات مصرفية في شهر يناير الماضي، مثل "كريمي جوال"، ما تسبب حينها في تعطيل مصالح المواطنين لعدة أيام. وتستمر المليشيا، عبر سيطرتها الكاملة على "يمن نت"، في حجب العديد من المواقع الإخبارية والخدمات الرقمية التي تتعارض مع توجهاتها الأيديولوجية.
ويُحذّر مختصون من أن إحكام السيطرة على قطاع الاتصالات يمنح المليشيا نفوذاً واسعاً على المشهد الرقمي، مما يؤدي إلى تضييق الخناق على الوصول إلى المعرفة وتقييد تدفق المعلومات. ويرون أن هذه الممارسات تعمّق عزلة المستخدمين عن التطورات التقنية العالمية وتحد بشكل منهجي من حرية الاستخدام الرقمي الأساسية.

